مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

سوق الكتب

الخصائص المميزة للحدث في ذاته لا يتوافرلوثيقة أخرى كُتبت في مكان غير المكان والزمان غير الزمان. فضلا عن ذلك حين يكون كاتب الوثيقة صانعا للحدث الذي يكتب عنه في زمانه وفي مكانه، أو مخططا له، أو مشاركا فيه، فإن قيمتها في هذه الحالة تكاد تشجب كافة ما يعارضها من وثائق وشواهد أخرى، لا سيما تلك المراسلات أو المكاتبات التي تجري بين القادة الميدانيين ورئاستهم، فالقائد في ساحات القتال يتحرى الصدق ويلتزم الدقة حين يخاطب رئاسته. وهذا حال الوثائق في هذا الكتاب، كما أن الوجود العثماني الذي مثله محمد علي باشا، والي مصر، في شبه الجزيرة العربية في تلك الفترة لم يزد عن كونه وجودا عسكرياً، أو وجودا إداريا في أحسن حالاته، ومن ثم فقد أسبغ تسجيل الحدث العسكري أو الإداري على هذه الوثائق قيمة علمية كبيرة، ولن يخامرالمؤرخ والباحث الشك في صحة ماورد في الوثيقة بحكم أنه خبرأو أمر، فالإخطاربالنصرأو الهزيمة قل أن يلحق به الكذب ولكنه قد يلحق بالمبررات التي قادت إلى النصر، أوأدت إلى الهزيمة. وإلى جانب ذلك، هناك ما وصفه مُعد الكتاب فيما يتعلق بالكذب «البريء» في تلك الوثائق ومرده إلى المجاملة أو صيغ مخاطبة الرؤساء الكبارمن ذوي الشأن بحسب أسلوب ذلك العصروأدب المخاطبة في دوائرالدولة العثمانية الرسمية، على سبيل المثال يخاطب السلطان بالإشارة إلى أنه مركزالكون، أو أن يُرد النصر الذي أُحرز في معركة ما إلى أنفاس الخديوي أو لبركته، ولكن لا يقلل كذبها المفضوح من قيمتها العلمية، فهي وثائق أساسية

من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية «سلسلة نماذج مختارة من إصدارات مركز زايد للدراسات والبحوث»

التاريخ الحديث في المنطقة العربية عامة، تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية على نحو خاص. وجاء هذا المصدر متمثلا في وثائق عابدين أووثائق القلعة المحفوظة في «الوثائق» وخاصة التي تُعد من أهم الوثائق التي تؤرخ لهذه دارالأرشيف المصري، المنطقة في الفترة الممتدة منذ العقد الثاني من القرن التاسع عشرالميلادي حتى منتصفه. وتكشف هذه الوثائق جوانب من علاقة محمد علي باشا بالدولة العثمانية، وموقفه من العمليات البريطانية في عدن والجنوب العربي والخليج. وجاء هذا الإصداربمثابة «فهرس»، لمجموعة مختارة من وثائق الأرشيف المصري، وجرى فهرستها اعتمادا على التتابع الزمني

موزة عويص علي الدرعي يسعى قسم الدراسات والبحوث في مركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات إلى تحقيق أهداف القسم من خلال الاهتمام بالنشرفي موضوعات تتعلق بتراث الدولة وتاريخها بشكل خاص ومنطقة الخليج والجزيرة العربية عموماً، وقد ترجم المركزهذا الهدف إلى واقع ملموس، ونجح عبر مسيرته الطويلة في إصدار المئات من الكتب والدراسات في حقول التاريخ عبر مراحله الزمنية المختلفة، وفي مجالات التراث الثقافي والشعرالنبطي والفن والأدب، والتراث المادي والألعاب الشعبية والعمارة التراثية وغيرها، وتأتي هذه السلسلة المنشورة عبر مجلة تراث تحت عنوان «سلسلة نماذج مختارة من إصدارات مركززايد للدراسات والبحوث»، لتستعرض نماذج من تلك الإصدارات المختلفة بهدف تعريف القارئ بمحتواها، ولإبراز دور المركز الثقافي وجهوده الكبيرة والمميزة في توثيق عناصر التراث الوطني والعربي والإسلامي، وفي الحفاظ على تاريخ الدولة وتراثها من الاندثار عبر تلك الإصدارات المهمة التي تعكس رؤية المركزورسالته وأهدافه باعتباره مركزا وطنيا رائدا في حفظ تراث الوطن وتاريخه. في هذا العدد تتناول السلسلة، الكتاب المعنون بالتالي: (من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية)، وهو من إعداد: الأستاذ الدكتور عبد العزيز عبد . 2001 الغني إبراهيم، وصدرعن المركزفي عام الكتاب وأهميته: يتناول هذا الكتاب بين صفحاته، مصدرا مهما من مصادركتابة

تاريخيا بشكل تنازلي حيث جرى اعتماد الحدث الأسبق تاريخيا ثم الذي يليه زمنياً، ما يتيح للباحث أن يطالع، دون بذل كثيرمن الجهد، تتابع الأحداث حتى إذا استهوى فكرة ءشيء منها عاد إليه، بحسب رقم الوثيقة. ومن خلال تلك الفهرسة يهدف الإصدار إلى لفت النظر إلى أهمية تلك الوثائق وتشجيع الباحثين على التعامل معها والرجوع إليها في خدمة أبحاثهم. والجديربالذكرأن هذه الوثائق التي تمت فهرستها وتنظيمها وبيان محتوياتها خدمة للباحثين والمهتمين بالوثيقة، قد تم إيداعها في مركززايد من قِبل الأستاذ الدكتور حسن محمد النابودة - مدير مركز زايد للتراث والتاريخ سابقا - الذي تخصه هذه الوثائق شخصياً. قراءة ونبذة مختصرة لمحتوى الكتاب: ) صفحات من القطع المتوسط، ويتكون 407 الكتاب يقع في ( من مقدمة ومن ثم الوثائق المصرية مرتبة تصاعدياً، والملاحق، وفهرس الكتاب. وفي المقدمة تطرق مُعد الكتاب وبشكل مختصرومفيد إلى جملة من الموضوعات ذات الأهمية في بيان تلك الوثائق التاريخية وتعريف الباحثين بها، ومنها بيان أهميتها وسماتها والفترة الزمنية والمساحة الجغرافية التي تُغطيها، فضلا عن تقديمه لمحة مختصرة عن نشأة الأرشيف المصري. فالوثائق التي جُمعت في هذا الكتاب، اتسمت بالمعاصرة التاريخية التي هي من أقوى الأسس اللازمة في أدب الوثائق لاعتماد صدق الوثيقة وهو عنصر من العناصر الأولية لصحتها. فالوثيقة حين تكتب في مكان الحدث، وفي زمانه حال وقوعه، تحمل قدرا من

109

108

2023 سبتمبر 287 / العدد

من وثائق الأرشيف المصري في تاريخ الخليج وشبه الجزيرة العربية «سلسلة نماذج مختارة من إصدارات مركز زايد للدراسات والبحوث»

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online