كلمة رئيس التحرير
التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة
العمارة الحديث في دولة الإمارات العربية المتحدة، في فترة السبعينيات من القرن الماعضي، بالتزامن مع تأسست التطور المعماري العالمي. وجاءت بتصاميم معمارية مبتكرة وفريدة من نوعها ومستوحاة من الثقافة والتقاليد المحلية ومعبّرة عن روح الحداثة والتطور، ومتكاملة مع المناخ والبيئة المحيطة، مثل استخدام التهوية الطبيعية والظلال لتقليل استهلاك الطاقة. وقد تم تكليف مهندسين ومصممين معماريين بارزين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في أعمال التصميم والتنفيذ، وكذلك من خلال المسابقات المعمارية التي أسهمت في تطوير العمارة في الدولة وبأعلى المعاييرالهندسية. وذلك كله أسفرعن إنشاء معالم معمارية مميزة ومبتكرة وبطابع استثنائي عكس رؤية الإمارات واهتمامها في مواكبة اللغة العالمية للحداثة، وأضحت معظم مباني تلك الفترة رموزا معمارية معروفة دولياً، كمركزدبي التجاري العالمي، واستاد مدينة زايد الرياضية. ومن أجل الحفاظ على القيمة التاريخية والثقافية لهذه المباني وعلى الهوية المعمارية الأصيلة؛ أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما كبيرا لضمان استدامتها في المستقبل؛ من خلال توجيه الجهود نحو صيانتها وتجديدها باستخدام أحدث التقنيات، أو من خلال تعزيزجهود الأفراد والمؤسسات التي تسعى إلى حفظ المباني واستدامتها بديلا عن تلك التي أزيلت لأغراض تحسين جودة البيئة المحيطة أولعدم جدوى الصيانة أوالتجديد بسبب التكاليف العالية أولعدم وجود طلب كاف للاستخدام، أومن أجل تلبية احتياجات تطويرالمشاريع أولتدهور البنية التحتية الخاصة لهذه المباني، مثل الأساسات أوتآكل الهياكل. وهناك جهود تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام من أجل توثيق كل ما تمت إزالته، فلايزال التاريخ المعماري والمدني حاضرا في الذاكرة الحية، وهوليس بماض بعيد، وبالإمكان فتح محادثة بين المتخصصين في المجال والأفراد الذين شهدوا على تأسيس تلك العمارة الحديثة في الإمارات بعد تصميمها وبنائها، وتم تصوير مجموعة من هذه المباني. كما يمكن جمع المواد من أرشيفات الشركات المعمارية والهندسية العاملة في ذلك الوقت، وفي أرشيف البلديات والاتحادات، أو في ألبوم صور العائلات الإماراتية، فمن خلالها يمكن الكشف عن الحكاية الرائعة لمسيرة التنمية الحضرية والمعمارية في الإمارات. كما يمكن تعزيزالوعي العام حول أهمية هذا التراث المعماري وتوثيقه من خلال الأبحاث والنشرات وورش العمل والمعارض التي تسهم وبشكل فعّال في تعزيزالفهم العام لأفراد المجتمع حول قيمة هذا الإرث الأصيل والحاجة إلى الحفاظ عليه لأجيال المستقبل. ومن منطلق تسليط الضوء على أهمية التراث المعماري الحديث لدولة الإمارات جاء اختيارنا ليكون ملفا لعدد « » لهذا الشهر، والأمل يحدونا بأن تستمتعوا بموضوعات العدد المتنوعة.
السلسلة التراثية الثقافية مركز زايد للدراسات والبحوث
ي ē ه ر ʚ ̨ظ ا ل ƭ ة ا ė ش مسـ �Ƌ رئيسة التحرير
torathehc
www . torath . ae
3
2023 سبتمبر 287 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online