مجلة تُراث عدد 287 - سبتمبر 2023

التراث المعماري الحديث في الإمارات.. أصالة وابتكار واستدامة

ً قصرالحصن

بلدية أبوظبي قديما

بالتبن المسمّى بـ(الصاروج)، واستخدام عناصر معمارية وافدة من بلاد فارس، مثل: البراجيل (أبراج الهواء)، والأواوين، والأعمدة وتيجانها وقواعدها، والأقواس المزخرفة، وهو طراز ثري بالزخارف الجصّية، والمصنوعات الخشبية المتأثرة بالفنون الفارسية والهندية. وقد شهدت فترة الستينيات من القرن العشرين مولد «أبوظبي الحديثة»، فبعد اكتشاف النفط م، تغيّـر وجه الحياة 1962 وتصدير أول شحنة عام 1958 عام جذريا في أبوظبي وتحولت من إمارة محدودة الموارد وغيرمعروفة للأغلبية العظمى من الناس في الوطن العربي إلى واحدة من أسرع المدن نموا وأكثرها استقطابا للقوى العاملة. يقول الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّـب الله ثراه - مقولته المشهورة: «إن شعب أبوظبي يجب أن يجني ثمارالثروة الطبيعية التي منحه الله إياها والتي تتمثل في عائدات البترول مصدر الدخل الرئيؠسي، إن مشروعات الخدمات والصناعة لا تتحمل الانتظارويجب أن تسعى الأجهزة والدوائر كلها لإنجاز ما تستطيعه من مشروعات

شعبية وتستوطن طريف، وترجع مثل الماعضي، وهي على البحر، وفائدة البحرأكثرمن البر، ففي البرنعيش على الإبل وعلى الغنم فقط، أما البحر ففيه الكثير من الخيرات فمنه نصيد السمك ويستفيد منه الناس، والجزر معروفة، وهي مناطق سياحية أيضا ويجب أن تستوطن ولا تترك مهجورة». إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّـب الله ثراه - أسهم في الكثير من الأعمال التي استطاع فيها أن يطور أبوظبي ويجعلها نواة بأساسها القوي حتى تنمو وتصبح كما هي الآن في مصاف الدول العظمى، فقد اكتملت مشاريع البنية التحتية في أواخر م. ويذكرالسيد سعيد بن جابر: «لقد تطورت الإمارات 1970 عام كثيرا عما كانت عليه في الماعضي؛ فمنذ أن حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إمارة أبوظبي، حدثت تغييرات في معالم كثيرة ودخلت عهد التطور والتغيير والازدهار وأصبحت مكانا جذابا للعيش الأفضل، أذكر أن العرب كانوا يمرون على أبوظبي ولا يستطيعون المكوث فيها والمبيت غير فترات قليلة لا تتعدى اليومين، أما الآن فالناس تتمنى المبيت فيها والعيش بين ربوعها». وتذكر السيدة رفيعة محمد الخميري: «ولدت وعشت في مدينة أبوظبي، في بيوت كانت على شاطئ أبوظبي، وأقمت بين ربوعها وأحيائها، أسرتي ومعارفي وجيراننا سكنوا في منطقة بين شارع حمدان وشارع زايد الأول حاليا الذي كان يعرف قديما بشارع ألكترا وفي أواخرالسبعينيات من القرن الماعضي انتقلوا إلى مناطق جديدة، انتقلوا للسكن مقابل قصرالشيخ محمد بن زايد آل نهيان كعائلة هامل الغيث، وعائلة عبدالجليل الفهيم وإخوانه. والدي عمل في شركة أدما

البترولية، في فترة الخمسينيات نحوإحدى عشرة سنة، ثم عمل في دائرة الماء في فترة السبعينيات، وأذكرأنه انتقل إلى رحمة الله وهو يعمل في هذه الدائرة، كما كان سعيد عتيق الخميري مدير الدائرة. وكانت أول عيادة في أبوظبي بالنسبة لي عيادة أدما وقد كانت قريبة من مبنى الاتصالات، وهذه العيادة تأسست أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات. وفي مستشفى الواحة بالعين كانت تعالج المرعضى الطبيبة ماريان (الدكتورة مريم) وزوجها بات الكندي الجنسية. البيوت التي كنا نسكنها كانت عبارة عن حوطة سور كبير الحجم، والبيوت حولنا تحوطنا من كل جهة وصوب، وكل بيت لابد أن يحتوي على مخزن، ولم يكن لكل شخص حُجرة مستقلة، فالصغارلهم حُجرة، والكبارلهم حُجرة، وأمام الخيمة يصنعون لهم «عريش» و«بارجيل»، يستخدمان عند ارتفاع الحرارة في الصيف، وكان سوق أبوظبي مجموعة من الدكاكين المبنية من الجص والحظصى ولم نكن نعرف الطابوق، وكان الباعة يضعون بضائعهم أمامهم، أوتكون مغطاة باليواني. وعندما حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله تعالى - إمارة أبوظبي قبل قيام الاتحاد طلب من الأهالي إلحاق أبنائهم وبناتهم بالمدارس، وأذكر أول مدرسة كانت المدرسة الفلاحية قرب شاطئ البحر والقنصلية البريطانية وكانت مبنية من الطابوق ومقسمة إلى صفوف في الداخل، ومقابل شاطئ البحر، وبفضل الشيخ زايد - طيّـب الله ثراه - تغيرت أبوظبي وأصبح البيت الواحد خمسة بيوت ولكل أسرة من عائلتي بيت تستقرفيه». يقول سعادة سيف سلطان السماحي: «لقد عملت في شركة المسعود المعنية ببناء البيوت الشعبية وأذكر بأن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيّـب الله ثراه - قد أمرأن يتم

بناء البيوت الشعبية في إمارة الفجيرة قبل إمارة أبوظبي ومدينة م، انتقلت بعدها الشركة للعمل 1966 العين، وكان هذا في عام بيت شعبي في منطقة 100 في مدينة العين وتسلمت مشروع بناء الجاهلي عند مستشفى الواحة، وبعدها انتقلنا إلى مدينة أبوظبي ، وهي حاليا مدينة زايد التي تقع عند شارع حمدان، 1969 سنة بيت، وكنا نسكن في منطقة 200 اذكر جيدا كان عدد البيوت النادي السياحي. أما قيام الاتحاد فله ذكرى خاصة لا تغيب عن الأذهان، فقد كنا نرتقب الساعات والدقائق بانتظارإعلان الخبر وقيام الدولة، أشعر بالسعادة الغامرة لمشاركتي هذه اللحظة العظيمة، لأنني كنت مشاركا عن إمارة الفجيرة في مجلس التطوير في مدينة أبوظبي». لقد تميزت مشاريع البنية التحتية لإمارة أبوظبي بالجودة والاستدامة، فقد حصلت على المركزالأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمركزالـحادي عشرعالميا في ؛ حيث تعتبر خطة أبوظبي 2022 مؤشر البنية التحتية في عام إطارا متكاملا يساعد على اتخاذ قرارات مستنيرة في التخطيط تأخذ في الاعتبارالبيانات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، كما يوفرإطارا مرنا ومستداما قابلا للتكيف مع جميعالتغييرات،وتركز مبادرة استدامة على أربع ركائزللتخطيط الحضري بالتنسيق مع الوكالات الحكومية والمطورين، كإطارتنظيمي وقانوني للمساعدة في إنشاء نموذج للتنمية الحضرية المستدامة في أبوظبي. فقد تم الاعتراف بأبوظبي كعاصمة عربية مستدامة من خلال تبنّـي برنامج الاستدامة والبرنامج الأمريكي للتيسيرالذي صنف أبوظبي كواحدة من أكثرعشرمدن مستدامة في العالم كاتبة وباحثة إماراتية

في أسرع وقت ممكن». ويذكر السيد حمدان : «كان 3 غانم الفلاحي في كتاب ذاكرتهم تاريخنا أغلب أهل البروأهل البلاد في أبوظبي يسكنون في منطقة طريف، وكانت طريف في الستينيات مهيأة لأن تكون مدينة كبيرة؛ فقد كانت تضم الناس وشركات البترول، وأصحاب سيارات الأجرة... والآن ليس بها سوى العسكروالدكاكين، وعندما كنت أعمل في المجلس البلدي في بلدية أبوظبي كنت أريد أن يبنوا منطقة طريف؛ فطلبت من المجلس البلدي أن يساعدونا ويقيموا بيوتا

51

50

2023 سبتمبر 287 / العدد

أبوظبي.. لمحات تاريخية ومشاهد راسخة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online