دراسات إماراتية
الذي رعى الشعر فأكرمه الشعراء
ينتشي بعبقها منذ الصباحات الباكرة للمهرجان، وكان - رحمه الله - شيخ المستمتعين بنجوم الشعرالخليجيين الذين يلقون بين يديه قصائدهم الفائزة بمسابقة الشعر التي أراد لها أن تتموضع في أساس بنيان المهرجان، فاستقطبت اهتمام ومشاركة المئات من الشعراء في منطقة الخليج العربي. وكما كان للشعر نصيب ثر في اهتماماته ورعايته، كان له نفسه نصيب قيّّم في ما أبدع الشعراء من قصائد. فالشعراء الذين أحسنوا واجب الاقتداء بفضائل عظيم مثل سلطان، أبدعوا فضيلة الثناء على مآثر قامة بقامة سلطان؛ فهم، باعتبارهم من أكثر الناس حد ََّة في البصر ودقة في البصيرة، أبصروا أنفسهم يواكبون أحد فرسان تأسيس الوطن، ومثالا ًًا للالتزام بقضايا الوطن والعمل في سبيل رفعته وتقدمه، ورمز ممي از في الأصالة والتضحية والبذل والعطاء، وأحسنوا التأثر بهكذا قدوة، فأبدعوا في الوقت نفسه في التعبير عن فضيلة العرفان بمآثرهذا الرجل وبصماته ومنجزاته، والثناء المستح ََق على مكارمه ومحامده ومساعيه التي تشهد على حرصه على رسوخ تواصل أصالة ما اكتنزآباؤه وأجداده من محاسن ومآثر لقد أتت هذه القصائد، التي انطلق نسيجها منذ عقود، لتشهد على مسيرة حافلة ومجيدة، عكست عقلا حكيما في القيادة، وروحا أصيلة في الانتماء والوفاء، عبر تاريخ يزهو ببصماته في ذاكرة الوطن، فقد كان عضدا لخير خلف في خدمة الوطن وأبنائه. وشب نماء هذه القصائد وهي تسجل ما تميّّز به من خصال ومآثر، وما قدمه من عطاءات، إذ كان ديدنه التفاعل مع الناس والانفتاح عليهم ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وكان ركنا من أركان الكََرََم، طيّّب القلب يفيض إنسانية. رمز الأمجاد يرسم الشاعر الكويتي جزاء بن صالح الحربي صورة تجمع في تشكيلها بعضا من خصائل المغفور له ولُُم ََعا من مكارم أخلاقه، فنراه يغزل خيوطا تبرز في لوحته سلطان نموذجا في الشجاعة والرجولة ورم از للمجد، وهو الأصيل في عروبته
خالد صالح ملكاوي ترك المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - بصمات خالدة في المشهدين الثقافيين المحلي والعربي، لا سيما في ميدان الشعرالنبطي، فقد كان - رحمه الله - صاحب فكر مستنير، محبا للتراث المحلي بأشكاله كلها، حافظا له ومحافظا عليه، وداعما للثقافة والأدب، مهتما بالشعروراعيا للشعراء، مدركا ما للأشعارمن التصاق بالوجدان ورسوخ في الذاكرة، عارفا بخصوصية العلاقة الأزلية بين هذه المكونات كلها، ومؤمنا بتأثير ذلك في حياة الأمم والأفراد. وكان - رحمه الله - يدرك مدى تجذ ُُّر لغة الشعر في الموروث الذي أرََّقه مستقبله، ليبدع في س ُُبل الحفاظ عليه، ورََفْْع لوائه راية للحضارة في هذا العصر المتسارع ركبه، فغدا التراث مصدر اعتزاز، وصار الأصل النقي للهوية الوطنية، وأصبح الشعر منه لغة سيدة في التواصل، وجس ار بديعا تع ْْبُُر عبرْْه القيادة إلى واقع وتطلعات أبناء الوطن، ويعب ّّر المواطنون بين طياته عن مكنوناتهم ودواخلهم وصدق وجدانهم. ولأنه - طيّّـب الله ثراه - كان مُُحبّّا للشعر، متذوقا في سماعه، وهو الذي يكتب الشعر، ويحب رفقة الشعر في حل ّّه وترحاله، فقد جعل الشعر دائم الحضور في مختلف مجالسه وشتى الميادين التي يلتقي فيها الأهالي، عبْْر الشعراء الذين صار وجودهم في حضرته عادة، وأمسى تصدُُّرهم الندوات والأمسيات الشعرية التي يوجه بتنظيمها وإحيائها ظاهرة، فضلا عن الإصدارات الشعرية التي أراد لها أن تحفظ إرث عشرات الشعراء، وتثري المشهدين الثقافي والتراثي العربيين. في مهرجان سلطان بن زايد التراثي، الذي كان ظاهرة سنوية تراثية وثقافية، وغدا أحد جسور التواصل الإنساني والثقافي، خصص المغفور له للشعر مساحة وفيرة في المهرجان، وصار إبداع الشعراء لقصائدهم بين يدي سموه باقة زهر يومية
عز الدولة ويصف محمد عبيد بن نعمان الكعبي الشيخ سلطان بعز الدولة الذي يمثل اسمه على صدر الوطن نيشانا للمعزة والفخر؛ إذ أحيا مجد أجداده، فهو سيد الرجال الظافرالحازم الجازم، وهو الجواد ذو القلب الطيب، من شمائله الإحسان إلى شعبه، يمسح أحزانهم ويساندهم في محنهم وكروبهم. ومن ْْأبيات القصيدة: الدهـــــــــــــــــــر يتفاخــــــــــــــــــــــــــــــــر إذا قــــــــــــــــيل سلطــــــــــــــــــــــــان بِِن زايد السامــــــــــــــــــــــــــــــــي س ََمََــــــــــــــــــــــــــــــــت بََه المعالي والشعْْــــــــــــــــــــــــب يتقــــــــــــــــــــــــد ّّم بــــــــحب وعرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــان َََّد َى الهنــــــــــــــــــــــــا حقّّــــــــــــــــــــــــك وحقّّــــــــــــــــــــــــك يِِوالــــــــــــــــــــــــي ب والكــــــــــــــــــــــــل قــــــــــــــــــــــــد ّّم لك مواويــــــــــــــــــــــــل وألـــــــــــــحان وآیــــــــــــــــــــــــات شکــــــــــــــــــــــــــــــــر یا عزیــــــــــــــــــــــــز الرجالــــــــــــــــــــــــــــــــي ِعــــــــــــــــــــــــر للــــــــــــــــشاعر دليــــــــــــــــــــــــل وعنــــــــــــــــــــــــــــــــوان �ِّ والش والشــــــــــــــــمس في وجــــــــــــــــــــــــهك ت ِِنيــــــــــــــــــــــــر الليالـــــــــــــــي يــــــــا وِِلْْــــــــــــــــــــــــد زایــــــــــــــــــــــــد یا ذََری كــــــــل خ ََيْْــــــــــــــــــــــــــــــــفان یا الحيــــــــــــــــل يا الحلحيــــــــــــــــــــــــل حامي التّّوالــــــــــــــــي
المتشبّّع بمحاسن أبيه، ويرسم الحربي في تشكيله بعض ملامح ِيب التي رس ََّخت سموه عنوانا للكرم والجود، إذ يفيض �ِّ الط
كرمه على وطنه بالخير العميم. يقول الحربي: سلـــــــــــطان يا فــــــــــــــــــــــــرز الوغــــــــــــــــــــــــا رمز الأمجــــــــــــــــاد
يا اللي بعطــــــــــــــــــــــــــــــــرات المكــــــــــــــــارم تجـــــــــــــــــــــــــــــــودي ِــــــــــــــــــــــــن بطيبــــــــــــــــــــــــــــــــك عند شعبــــــــــــــــــك يشودي �ِّ كل
َّع َــــــــــــــــــــــــــــــــاد مفــــــراص ماصــــــــــــــــــــــــن للصعيبــــــــــــــــات ر
يا ليث يا الضرغــــــــــــــــــــــــــــام يا عرب الأجــــــــــــــــــــــــداد
صنديد ومعــــــــــــــــــــــــرب عريــــــــــــــــب الاجـــــــــــــــــــــــــــــــــــدودي
انتــــــــه على كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل المواجــــــــــــــــيب معتــــــــــــــــاد
مــــــــــــــــن شجرتن خضــــــــــــــــراء ورقهــــــــــــــــــــــــا الورودي َد َّل قلت الوصايــــــــــــــــــــــــــــــــف تنوصــــــــف بالوجـــــــــــــودي
لو آصفــــــــــــــــك سلطان بالسيــــــــــــــــــــــــف جــــــــــــــــــــــــــــــا
َّم َــــــــــت بساتــــــــــــــــــــــــــــــــين وبــــــــــــــــــــــــــــــــلاد مكارمــــــــــــــــــــــــــــــــك ع
علــــــــــــــــى الشــــــــــــــــرف وسعودكم من سعـــــــــــــــــودي
يا بن الزعيــــــــم اللي تسلســــــــــــــــــــل من أجــــــــــــــــواد
فهــــــــــــــــــــــــود الزراج وباتعيــــــــــــــــــــــــن الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــورودي
119
118
2023 ديسمبر 290 / العدد
الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الذي رعى الشعر فأكرمه الشعراء
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online