مجلة تُراث عدد 290 - ديسمبر 2023

الفنون في الإمارات: احتفاء بالإنسان والسلام والتسامح..

القيم والتاريخ والهوية الوطنية في عالم من الواقع المجنح بالخيال الذي يرافق المبدع المستيقظ في داخله. الإمارات في مشهد الهوية الثقافية كان كلامي تهيئة لبيان مخرجات التشكيل الفني الذي استخدم لغات غير لفظية في الكتابة، هي في مسماها المعجمي فنون جميلة تبرز في أداء فني موح بالمشتركات بين الشعوب ... فالرسم والموسيقى والرقص والتمثيل والخط والغناء هذه كلها لغات عالمية تسافر دون جوازات سفر ولا أختام على حدود. ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة دولة منفتحة على تراثها الشعبي الأصيل، فهي تواكب العصر مسجلة أحداثها وتجاربها التاريخية كأعمال أدبية تحافظ على الذاكرة في فراسة لونية تعكس الأصالة على احترافية الأعمال التي تتجاوز الكلمة المكتوبة بما يستغور الأنا في أنا الآخر، فغيرنا يمتد فينا ونحن نمتد فيه عندما نفكر فنيا ونحن أمام صورة التجربة الواعية التي تنم عن فهم أننا قد نغادرالمكان إلا أن المكان لا يغادرنا.. وكم في الثقافة من تنويعات أسلوبية تقول: التعددية حقيقة مطلقة فنحن لسنا وحدنا الأحياء حيث في الإبداع الفني تتساوى الأرواح.. وهنا قالت نفسي: لكننا نبقى في ذاكرة منحازة في اللاشعورالقصدي، قلت: احسبينا نتحدث في الهواء الطلق لنصل إلى بيت القصيد في أن العكوف على الأناقة الفنية يدفعنا إلى حمل بوصلة الإبداع دون أن نطفو على سطح الكلمات، ولن أوافق كائنا من كان أن تراثنا الثقافي تعارض مع الحداثة في أي معرفة موروثة أو مستحدثة، فنحن في الإمارات نقد ّّم شهادة مستدامة في إمكان بلوغ أوج الاستيعاب، ولن نقع أسرى مسألة التحقيب الزماني أو المكاني. قالت نفسي: رائع أن يعيش الفن والكلمة متحاورين ففي كليهما أفكار فلسفية لها تأثيراتها على عدسة البصيرة وعين القلب... نحن في عالم الواقع والخيال نريد تفاصيل فريدة لرؤانا وإبداعاتنا حتى تتحول الموهبة إلى معرفة تعكس جمال الروح الإنسانية في هويتنا الثقافية.. قلت: كوني مطمئنة يا نفسي أواعية ما قاله شاعرنا الحكيم الماجدي بن ظاهرفي قصيدته

تعلــــــــــــــــم من الربــــــــــــــــد مشــــــــــــــــــــــــــــــــي الهذيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

وحــــــــــــــــي الج ََمََــــــــــــــــل والــــــــــــــــــــــــــــذي يــــــــــــــــــــا عليــــــــــــــــــــــــــــــــه

ولو كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان مانالنــــــــــــــــــــــــــــــــي منــــــــــــــــه نيــــــــــــــــــــــــــــــــل

ومــــــــــــــــــــــــــــن ترّّك الــــــمـــــــــــــــــــــاء على شــــــــــــــــــــــــــــــــوف لال

فــــــــــــــــــــــــــــــــلا زاده إلا هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاك السبيــــــــــــــــــــــــــــــــل قالت نفسي يا لذة الصورة بين الشادي والحادي ونغمة الأجراس مع روعة حس المغني على مشية الجمل الموزونة باتجاه الماء العذب. قلت.. من هنا كانت بداية التفكير الفني الجميل.. ومع أن لكل فن مثالا كان يجب أن أتوقف عن الكلام المباح.. لكن نفسي استفزتني قائلة (شاعر وبإيدو ربابة) (بدك عرس ترقص فيه) قلت يا مسليتي في الطريق: (كل الناس رقصوا واحنا حطينا نقوط) قالت نفسي: (الرقص بدو حنجلة) لقد عاشرت مطربا فغنيت، ولا شك أن حس الفن سيذهب إلى آفاق زمان الخير، وسنغني القصائد بعد أيام الحصايد.. قلت ابتسمي فنحن في الإمارات ياجميلة الصوت وبارعة الخط وطيبة العود. رحم الله نهامنا (أبو سماح) وراعي البر الماجدي .. وملهم الوطن زايد وللأفراح بقية في المشهد الإماراتي الرائد أديب وباحث فلسطيني

في الشعر الشعبي. قالت نفسي: أراك لم تُُشر إلى كثير من الأسماء التي أسهمت في فتح صناديق الذاكرة، قلت: عنوانك يستأهل توثيقا بالصور والرسومات والخطوط لكن بشرط واحد، هو ألا نؤطرها في المتاحف العامة أو الخاصة، عفوك يا شاربة فنجان قهوتي.. حبذا لو وجهت لي السؤال التالي: هل الفن يصنع واقعا ثقافيا أو هو مجرد خيال؟ والجواب يا غاليتي: نحن نحوّّل المصطلح من مقهى قتل الوقت إلى المقهى الثقافي، أجل كنت صغي ار عندما كان عمي الفنان

أديب قدورة يصطحبني إلى مرسمه ثم إلى المسرح، وكان في المجالس حوارات بين موسيقيين ومطربين وممثلين ورسامين.. لا أخفيك يا نفسي كان ذلك أول مقهى ثقافي أشهده في حياتي، جمهوره فنانون تشكيليون وعازفون ومطربون وممثلون ورقص شعبي.. كان مرسم عمي في حي العزيزية بحلب صورة طبق الأصل عما شهدته في جمعيات الفنون الشعبية والنوادي الثقافية والتراثية في الإمارات، ما أكد لي أن الفنون لها دور حاسم في تعزيزالتواصل الاجتماعي والتعارف الحضاري وإظهار

المطرية راسما بالشعر موسيقا سير الإبل: ْْحسيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن التهادي بلضعــــــــــــــان شــــــــــــــــــــــــــــادي

ولــــــــــــــي ســــــــــــــمع حــــــــــــــــــــــادي تِِعََـــــــــــــــــــــــــــــــــــد المجــــــــــــــيل

مديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ براســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه صلــــــــــــــيل اليراســـــــــــــــه

ولا يرخـــــــــــــــــــــى باســـــــــــــــــــــــه المــــــــــــــــــــــــــــــــت الجديــــــــــــــــــــل

إلي سمــــــــــــــــــــــــــــــــع حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــس المغنــــــــــــــــي وراه

57

56

2023 ديسمبر 290 / العدد

الفنون الجميلة في المشهد الثقافي الإماراتي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online