العلاقات التركية-القطرية: السياسة الخارجية والأمن الإقليمي

أو ً: الصراع الإقليمي في سوريا م وتطورها لمواجهة 2011 بعد اندلاع الثورة الشــعبية في ســوريا مطلع عام مسلحة بين النظام ومسلحين معارضين؛ سارعت إيران، حليفة النظام، لتقديم الدعم والمساعدة له في ظل تخلي أصدقاء سوريا السابقين عنه. وقد مثّل الإفادة من موقع سوريا الجيوسياسي أهم أهداف التدخل الإيراني في سوريا؛ وكان الدافع الأهم من وراء الدعم الإيراني لنظام حكم بشار الأسد الإفادة من موقع سوريا الإستراتيجي، فلو خســرت إيران نفوذها في ســوريا فإنّ ذلك يعد انتكاسًا حادّا لفاعليتها الحركية ضمن تفاعلات النظام الإقليمي، إذ إنّ هذا الانحســار من شــأنه أن يفرض لاعبين جددًا في معادلات الأمن، ويخرج النظام وإيران منها، بالإضافة إلى أنه يشكل تهديدًا حقيقيّا لطرق إمداد حزب الله اللبناني، الذي يســعى لأن يكون المؤثر الرئيس في تلــك المعادلات في الجنوب اللبناني، كمــا يضمن موطئ قدم لإيران على البحر . ( (( المتوسط ذي الأهمية الاستراتيجية لها ألقت إيران بثقلها السياســي والعسكري في الأزمة السورية، ووجهت أذرعها فــي العراق وحزب الله اللبناني للقتال في ســوريا إلــى جانب قوات النظام، وقد وضعها هذا التدخل في مواجهة مع تركيا وقطر. شكلت الأزمة السورية، التي امتدت لسنوات وبمختلف مراحلها، رافعة لتعزيز العلاقــات التركية-القطرية في العديد من المســتويات، كــون البلدين لديهما رؤية متقاربة من أطراف الأزمة الســورية، ومن هذه المستويات؛ تعزيز التعاون السياسي لمواجهة التدخلات في الساحة السورية من القوى الإقليمية المنافسة، لاسيما إيران، والدولية كروســيا والولايات المتحدة الأميركية، حيث تم تناول الملف الســوري فــي كل لقاءات اللجنة الاســتراتيجية العليا، وفي غيرها مــن اللقاءات الثنائية في المستويات المختلفة بين تركيا وقطر، وجرى تفعيل العمل الدبلوماسي المشترك في المحافل الدولية المختلفة، ومنها مسار جنيف الساعي لإيجاد مخرج للأزمة، وزيادة ، الدوحة: " الدور الإيراني في الأزمة السورية: التموضع والتحالفات والمستقبل " معن طلاع، ((( م). 2019 مارس/ آذار 6 مركز الجزيرة للدراسات، (

130

Made with FlippingBook Online newsletter