الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية المغربية سيرورة…

ورد الفعل، كان من نتائجها ولوج العمل السياسي والمشاركة في النتخابات التشريعية، لأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب. وتجدر الإشــارة بداية؛ إلى أن مشــاركة الحركة الإسلامية في العملية النتخابية والنخراط السياســي في المؤسســات الدســتورية، تولد عنه العديــد من التكهنات، مــن قبيل: هل ســتضطر أطر الحركة إلى تلييــن مواقفها بخصوص ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية والقيمية؟ وهل ســتتخلى عن الخطاب الأيديولوجي الذي يمتح كينونته من قاموس المرجعية الإســ مية؟ هل سيصبحون أكثر قبولً بالتعددية وبأحقية المخالفين لهم بالوجود السياســي؟ وإلى أي حدّ ستضحي البراغماتية السياسية المؤطّر لخطاب وسلوك الحركة الإسلامية، وبالتالي، تكون المشاركة السياسية الرسمية أثّرت في منحى اعتدال هذه الحركة، أم أنهم على العكس سيتشبثون بمرجعية الخطاب الإسلامي القائم ، واعتبار وصولهم لقبة البرلمان تكتيكًا منتهجًا من " الإســ م هو الحل " على شــعار أجل تحقيق أيديولوجيتهم المتمركزة حول إقامة الشــريعة الإســ مية، وحدود الدين الإسلامي، واسترجاع وضعه داخل قوانين ومؤسسات الدولة، وذلك من أجل إرضاء قواعدهم وناخبيهم بصدقية مرجعيَتهم الإسلامية؟ أ. من الحركة إلى الحزب الحــركات " ، أن Herbert Blumer " هيربــرت بلومــر " يبــرز السوســيولوجي، الجتماعية تحوز على دورة حياة نمطية، تكون مسؤولة عن حالة التطور الذي يلحق ؛ إذ من خلال ((( " بهــا، تبدأ من مرحلة التخمر الجتماعي، وصولً لمرحلة المأسســة هذا المسار يكون مآل الحركات الجتماعية إما إلى النمحاء والتفكك، أو التحول إلى حركة عنفيَة راديكالية، أو التوجه نحو المأسســة تحت غطاء حزب سياسي ينافح عن نفس التوجهات والأهداف؛ التي انبنى عليها الفعل الجماعي للحركة. وهو ما يساعد على فهم مسار الحركات الجتماعية من خلال تحولها إلى أحزاب سياسية، كما هو . " حركة التوحيد والإصلاح " المنبثق عن " حزب العدالة والتنمية " الشأن في حالة

(1) Herbert Blumer, Social Movements, in: Alfred McClung Lee, New Outline of the Principles of Sociology (New York, Barnes and Noble, 1969), p. 187.

168

Made with FlippingBook Online newsletter