إضاءة
الـموسيقى في الحضارة الهندية
تستمد الموسيقى الهنديّة أصولها من الفلسفة والديانات الرّوحانيّة الهنديّة القديمة، ويتطلع الهنود من أدائهم للشّعائر الدينية التوحّد مع مــــــا هو روحاني في الطبيعة البشريّة، حيث كانت غاية الموسيقى كما هو في الحضارة الفرعونية والسومرية والصينية وغيرها من الحضارات، صقل الروح وترويض الجسد وتربيته على الأخلاق الحميدة والبحث عن اللامتناهي في أعماق الإنسان. ويعتقدون أن الموسيقى هبة من الآلهة مباشرة ولها في ذلك أساطيرقديمة بمعبودهم ساراسفاتي هوالذي منحهم آلهة (إلفينا) وهي في اعتقادهم أكثر الآلات في العالم جمالا وسحراً، وكذلك فإن معبدوهم (ناريدا) هو المسيطر على الموسيقى والمشرف على فنونها، وأن أسطورة هندية قديمة تمثله وهو يعزف على آلة إلفينا وقد وهب (براهما) شعبه الهندي الموهوب في الموسيقى طائفة من الأغاني المقدسة التي تتصل مباشرة بالعبادة والتي ترجع ألحانها إلى عصر قديم جدا وهذه الألحان الإلهية هي التي يطلقون عليها اسم راجا (بالمقامات). كان هناك رابط وتداخل بين الموسيقى والرقص والتمثيل الإيمائي، إذ إن جميع هذه الفنون كانت متداخله ويصعب الفصل بينها ويُطلق عليها اسم (نتـيا)، وكان لها شأن في قصور الأمراء. كما تستمد ممارسة الفنون الموسيقية الحالية في الهند من تاريخها العريق، وهوما يعرف في العصرالحديث باسم (المسرح الغنائي). إن المؤرخين في العصر الكلاسيكي حتى القرن الرابع عشر، تحدثوا عن أربعة نظم موسيقية أساسية تميزالموسيقى الهندية عن الحضارة المجاورة. وتشيرالجذور الفكرية المسـماة (بورانا)، أنه عدد من النصوص التي تبحث في السمات الميتافيزيقية والفيزيائية للصوت الذي يعد جزءا من المجال الموسيقى، إلى جانب ذكر الخصائص الفنية والعلاجية للموسيقى على الإنسان والحيوان، ومن خلال تلك النصوص المدونة تشمل على أربعة أنظمة موسيقية: ، ونظام هانومان Shiva ) وهي: نظام شـيفا Martas مارتاس .Soma ، ونظام سوما Baharata ، ونظام بهاراتا Hanuman ، عبارة عن تعاليم الموسيقية Shiva System ونظام شيفا تنسب عندهم رئيس الآلهة (شيفا) وتعود لمراحل غائرة في عمق التاريخ الذي يعبرعنه في الثقافة الهندوسية عن التأمل واليوغا ، فيجد تجسيدا له في Hanuman والفنون.أما نظام هانومان
نورة صابر المزروعي أكاديمية من الإمارات
التراث الموسيقي والموسيقى الشعبية المعاصرة لشمال وشرقها وهو Baharata System الهنــد، النظام الكلاسيكي أونظام بهاراتا أكبرمدرسة للموسيقى الهندية، ويجد بعض المؤرخين صلة بينه وبين الموسيقى الإغريقية القديمة، ومن هنا وجد المؤرخون سهولة ووضوحا في دراسته وتتبع مراحل تطوره، معتمدين على أن الإغريق قد أقاموا مملكة في شمال غرب الهند، استمرت من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، حيث تمت ممارسة جميع العلوم والفنون التي كان لها التأثير في بناء نظرية الموسيقى الهندية حسب المفهوم الغربي. وكانت تعاليم هذه المدرسة الموسيقية قد وجدت صياغتها في كتاب (ناتيا شامسترت) للحكيم الهندي بهاراتا. فهويمثل المدرسة الموسيقية في Soma System أما نظام سوما جنوب الهند وتختلف عن موسيقى شمال الهند. فالموسيقى تختلف حسب القبائل وثقافة الشعوب ومواقعها الجغرافية، فمثلا هناك موسيقى القبائل البدائية كالسانتال والكوند في شمال الهند وقبائل التودا في جبال الجنب، كما توجد موسيقى قبائل (اهير) المشهورة بتربية المواءشي في شمال الهند، وكذلك موسيقى القبائل القريبة من النيبال التي تنتمي لموسيقى منطقة التبت والتي بدورها قريبة من الطابع الصيني للموسيقى. فالقبائل الحدودية القريبة من دول الجوار الجغرافي للهند كالصين ونيبال وأفغانستان لها موسيقى قبلية خاصة بثقافتهم تختلف عن البقية. ويمكن القول بإن الموسيقى الهندية غزيرة مرتبطة بحياة القبائل وبثقافة المدن وبالموقع الجغرافي وبثقافة دول الجوار.
102 الموسيقى في الحضارة الهندية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online