مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

«مجرد هوامش». وقال الدكتور عبد الرزاق الدرباس - سوريا - إنه لم يكن لدى العرب قديما علم الفلكلور بمعناه الاصطلاحي العلمي اليوم، وإنما كانت لديهم روايات شفوية لأحداث قديمة بعضها واقعي حدث، وبعضها خيالي أسطوري لم يحدث، وخلال تلك المرويات يمكن استخلاص شكل الثياب وبعض العادات الاجتماعية، كما يمكن اعتبار الشعر الجاهلي وثيقة لاستنتاج بعض عادات المجتمع، ومع بزوغ نور الإسلام السمح كان

الاهتمام منصبا على كتابة الوحي ورصد التطورات السلوكية والفكرية التي أتى بها الدين الجديد، وهكذا استمرت الحالة في الحقبتين الراشدية والأموية مع انفتاح المخيلة العربية على تراث جديد، عرفه العرب المسلمون في البلاد الجديدة التي فتحوها (مصر والشام والعراق والمغرب) الأمر الذي أغنى (الفلكلور) بصفات جديدة في المأكل والمسكن والمشرب والملبس والغناء الشعبي، ولم يكن هناك علم مستقل لهذا الغرض سوى ما نجده في فترة متأخرة منثورا في كتب مختلفة كالبخلاء للجاحظ، والأغاني للأصفهاني، ومقدمة ابن خلدون التي أطّرت لعلم الاجتماع الحديث، ولا يمكن عزله عن الفلكلور الشعبي التراثي. ورأى الدكتور عبد الرزاق الدرباس، بأن العرب تأخروا في تأصيل هذا الجانب من حياتهم، كما تأخروا في جوانب عديدة أخرى، أما في الغرب فقد انتبهوا لذلك مبكراً، وامتلأت متاحفهم بمقتنيات وكنوز فلكلورية من تاريخهم القديم والوسيط، تشمل نوعي التراث: المادي المنظور (الثياب والمأكولات والأزياء والأدوات) والمعنوي غير المنظور (الأناشيد والأغاني والحكايات)، لكن تلك الحال لم تستمر، فمع بدء ظهور الدولة الحديثة عقب غياب شمس الإمبراطورية العثمانية التي كان الوطن العربي

121 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online