مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة

الأرضية حتى السقف، والمخزن لم يكن في المكتبة فقط، وإنما في المحل التجاري في دبي، وفي السيارة أيضاً، كما كانت هناك مجموعة من الإهداءات التي تلقاها من أصدقائه المؤرخين والمفكرين والكتّاب العرب والأوروبيين، كما كان يصنف مكتبته تصنيفا خبيرا ودقيقاً، وكل قسم له تصنيف مختلف عن الآخر كتاريخ شرق أفريقيا، وآخر لتاريخ مصر، ثم لسوريا ولبنان والأردن وفلسطين وتاريخ شبه الجزيرة العربية، وتتوقف لحظات عند زاوية المخطوطات القديمة، يقول عنها: معظم هذه الكتب القديمة ورثتها عن الوالد، وكان الوالد قد توارثها عن جدي، ومنها كتب مكتوبة بخط اليد ككتاب من فقه الإمام الشافعي،

دائما يوطصي المسافرين من أصدقائه إلى مكة المكرمة والهند ومصرولنجة بأن يجلبوا له ما يجدونه من كتب، كما أن الوالد رحمه الله، كان ينقل كميات كبيرة من كتبه معه بالبر خلال سنوات تردده على «الباطنة» العمانية، حيث أقام فيها إماما سنوات متقطعة، وبالتالي فإن 10 وخطيبا ومحدثا وفقيها قرابة جزءا من كتبه بقيت هناك». إن الكتاب غذاء الروح، وكلما زادت المعلومات التي فيه زادت المعرفة، كان غذاء للعقل والقلب، فالإنسان لا يستغني عن كتبه، ويسعى جاهدا لتكون مكتبته الخاصة متنوعة لتكون الاستفادة منها أعم وأشمل، وموضوعات أكثرما بين القرآن الكريم والسّيروالعبادات وأمهات

وغيره من الكتب التاريخية في المذاهب، وأغلبية محتويات مكتبتي هي من الكتب التاريخية والسّير والمذكرات ومراجع الفقه في الحديث، كما تطرق كتاب «فنجان قهوة» إلى أن مجموعة لا بأس بها من الكتّاب كانوا من أوائل من امتلك مكتبة خاصة وحافظ عليها، ومنهم الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن حافظ يقول ابنه أحمد: لقد كان والده محافظا على مكتبته، كما كان كثير الاطلاع وحريص على اقتناء الكتب، لذلك كان

الكتّاب وأصول الفقه وعلوم الدين والتاريخ والتطبيقات والعلوم وغيرها، وكل منهم على حسب ميوله ورغبته، وإن أهل العلم ارتبطوا كذلك بفتح المدارس، وتكفلوا بمصاريفها ومصاريف الدارسين والمعلمين والدراسة، فكانت هناك علاقة وحركة ثقافية، تكون النواة الأولى والبنية الاساسية للتعليم، وهذا ما أكد على اهتمام أهل الإمارات بالعلم والعلماء. في كتاب «تاريخ المكتبات في إمارة الشارقة»

إن الكتاب رفيق وصديق قد اعتاد المثقف على اصطحابه معه أينما ذهب، ويكون بينهما نوع من التفاهم والاحترام والتقدير، فالكتاب يشبع الحاجات الناقصة عند صاحبه من معارف وعلوم وأفكار، يسعى إليها المثقف الغرض منها الكمال والمحافظة على الكتاب من التلف والفقدان

26 المكتبات الخاصة.. سيرة ومسيرة حافلة بالعطاء

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online