مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

القاطن بمدينة سان لوكاربأمرعظيمة، وهوالذي ينتهي إليه أمر تلك الكوشطة كلها ، وهومن أعيان أكابرهم، إذ لا يتولى عندهم أمرالكوشطة الموالية لبرنا، إلا من له أصالة في الكبيرة، ومن له لقب الدوكي أوالكندي لاغير، وكان هذا المركب، لما أن وجه به الدوكي المذكور على يد حاكم قالص، أر؟سى في سبتة أعادها الله للإسلام. فلما تحرك الريح الشرقي، الذي لا يمكن معه بقاؤهم في قرب سبتة، ولا في حوزها، رجعوا به إلى مر؟سى جبل الفتح، وقاموا هنالك ينتظرون الريح الذي يمكنهم فيه الرجوع إلى مر؟سى سبتة لملاقاتنا، وكان معهم ولد القبطان، وأعلمونا بانتظارهم مجيء

المراكب التي في جبل الفتح. قلنا لهم إما أن توجهوا إليها، وإما أن تعبر نحن البوغاز في مراكب صغيرة لسرعتها في العبور، وخفتها، وشدة جريها. فأعدوا لنا ثلاثة مراكب صغيرة، وتمت تهيئتها وشحنها بالشلفاظ والمدافع التي تحميها، وركبنا فيها وسرنا فيها بحفظ الله ووكالته نصف يوم، إلى أن دخلنا للمر؟سى المذكورة، وانتقلنا من المراكب الصغيرة إلى المركب المعد لنا هنالك، وتقدمنا إلى مدينة قرب جبل الفتح، وبتنا بالمركب. ولما انتصف الليل، هاج علينا البحر، واشتد هيجانه وتلاطمت أمواجه، والمركب يتقلب يمينا وشمالاً، ويتمرغ كما تتمرغ الدائبة، إلى أن دخلنا الفزع والرعب، وبقي الحال كذلك إلى أن طلع الفجر، وأهوال البحر لا تحظصى ولا تحصر، والآشيء يُسمع فيحقر حتى ٍيُبصر، فرحم الله القائل: ْهو البَحر حدِّث عنــــــــــه غير مكذَّب فمــــــــــــــــــــــــــا تنقضـــــــــــــي آياتُه وعـجـــــــــــــائِبه فاستأذننا رئيس السفينة أن يرجع بنا إلى باب المر؟سى، من حيث دخلنا، إذ هو موضع متنكب عن الرياح، والبحر فيه كأنه بركة ماء، وحيث سكن هائجه، وركد مالجه، أرسينا تحت الحصن، وفي ظل جبل الفتح، وقمنا هنالك ثمانية أيام ننتظرهبوب الهواء الشرقي، الذي يمكننا فيه السفرإلى (قالص) حيث كان قصدنا، وفيه استعد النصارى للملاقاة، وجمعوا جموعهم. وفي مدة مقامنا بالمر؟سى المذكور كان قائد البلد يختلف إلينا، ويتعاهدنا كل يوم بالفواكه الرطبة واليابسة، ويعتذر عن تقصيره، إلى أن

81 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online