التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم
مريم سلطان المزروعي تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من بين الدول الأكثر انفتاحا على عصر العولمة بتجلياته الاقتصادية والإعلامية والتكنولوجية وغيرها، ولكنها في نفس الوقت من الأكثر دولا حرصا على إحياء التراث بمكوناته المعنوية والمادية، وهذا يتجلى بكل وضوح في إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات الحكومية والاتحادية والمحلية، والجمعيات المعنية بحفظ التراث وإحيائه، إلى جانب تنظيم العشرات من الفعاليات والمهرجانات والمسابقات والأنشطة السنوية التي تترجم سياسة الدولة وتوجهات المجتمع في مجال إحياء التراث. إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، شكل نموذجا حيا تتجلى فيه كل المعاني والقيم والمبادئ، فهومن أكثرالقادة الذين اهتموا بإحياء التراث ليس على الصعيد المحلي فقط، وإنما على الصُعد كافة، فقد كان له دور بارز وجهود واضحة للأعيان. وإذا جئنا إلى تعريف التراث، فهو لغة مشتقة من مادة (ورث)، وهويُرادف الوِرْث والوَرْث والإرْث والوِرَاث والأرَاثُ، ويدل على ما يرثه الإنسان من والديه أو حسب، وقد عرفت منظمة العواصم والمدن الإسلامية التراث بأنه: ذاكرة الأمة بما فيها من أحداث تمت على مر التاريخ، وتأثرت بالظروف الاقتصادية، والاجتماعية، والمكانية، والعمرانية للمقومات الحضارية للإنسان بكل ما فيها من تغيرات. يمكن القول بأن لفظ التراث يحتوي على كل أشكال التراث الملموس والذي يرى بالعين، فهو يشمل أشكالا متنوعة ومقسمة إلى ثلاثة؛ فالأول: كل ما يشيده الأجداد من عمائر دينية التي تمثلها المساجد والكنائس ودور العلم والأضرحة والزوايا والخانقاهات والتكايا والقصور والمنازل والأسواق والخانات والحمامات وغيرها، والثاني: الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي يتم صناعتها بالاعتماد على المواد الخام الموجودة في المنطقة، بينما الثالث: الأزياء الشعبية وتضم أيضا وسائل الزينة والمطبخ والفنون الأخرى المختلفة. إن رؤية الشيخ زايد بن سلطان للتراث تتسمم بالشمولية، فالتراث في نظره مرتبط بالجذور والماعضي فهو إرث الآباء والأجداد، كما سعى إلى الربط المباشرما بين التراث والعلم والتقنيات الحديثة في خدمة عملية إحياء التراث وحفظه ونشره، فأهمية التراث تنبع من أهمية تعزيزالهوية الوطنية، فالهوية الوطنية هي التي تجمع ما بين أفراد الشعب أو الأمة التي لها تاريخ عميق وماض وأمجاد وثقافة يعبر عنها التراث، حيث إن التراث يحتجز بتاريخ الأمة وعواطفها الروحية والقومية، كما إن المعرفة بالتراث يقودنا إلى الاطلاع على عظمة التاريخ الذي لدينا، والمعرفة بالتراث يدفعنا للاهتمام بالآثار وتحسين المناطق المحيطة بها، فتصح كمعالم أثرية تجتذب السياح والناس إليها؛ مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي وتنشيط الاقتصاد في بلادنا، وبالتالي يؤدي إلى رفع دخلنا الوطني. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم التراث الثقافي في دولة الإمارات
32
التراث الثقافي في دولة الإمارات مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online