مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

تراث الشعوب

عبر الحضارات الاحتفال برأس السنة الجديدة

خالد صالح ملكاوي الاحتفال برأس السنة الجديدة غارق في القدم، شأنه شأن الاحتفال بشكل عام الذي يعد تقليدا قديما جداً، وبعضا من العادات الغارقة في التاريخ والمستمدة من حضارات مختلفة عرفتها البشرية، إذ تزيد الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية من دعائم الانسجام الذي يضمن تحقيق الاستقرار والتناغم بين مكونات المجتمعات، وتشكل المناخ الأنسب لشحذ الهمم وتعظيم الآمال للاستثمار في بناء الطاقة التي تسهم في تبديد المخاوف من المجهول وتقليل القلق من عثرات القادم ومخاطره. وقد يكون يوم رأس السنة من أقدم الأعياد وأكثرها انتشارا وشهرة، فقصة هذا اليوم بدأت في حقبة لم تكن السنة الشمسية قد عرفت بعد، فالدورة الزمنية المعروفة آنذاك كانت تتمثل في الزمن المحصور بين موسمي زرع البذور وجني المحاصيل، وما تحمله هذه الفترة من مخاوف وقلق على وفرة المحاصيل، ولا يخلو ذلك من ارتباط برواسب قديمة تعود إلى زمن الأساطير والقلق الوجودي الذي يسِم البشرية ويدفعها للبحث عن معالم تساعدها في فهم موقعها من الوجود والكون والزمن، ويعزز لديها بواعث الأمل والطمأنينة والاستقرار. ويعود تاريخ الاحتفال بعيد رأس السنة إلى الحضارات القديمة منذ أكثر من أربعة آلاف عام، وعادة ما كان يرتبط اليوم الأول من السنة بحدث فلكي أو مناسبة زراعية؛ فالاحتفال برأس السنة البابلية ارتبط بولادة أول قمرجديد يبزغ بعد حدوث الاعتدال الربيعي، وكذا الأمر مع عيد النوروز، ومع رأس السنة عند الرومان، فيما يبدأ اليوم الأول من العام الصيني الجديد مع ظهور القمر الجديد الثاني بعد الانقلاب الشتوي، بينما كان العام يبدأ لدى الفراعنة مع فيضان نهر النيل، والذي تصادف حدوثه مع صعود نجم الشعرى اليمانية.

86 الاحتفال برأس السنة الجديدة عبر الحضارات

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online