احتفال «أكيتو» عند البابليين سبق البابليون في بلاد ما بين النهرين غيرهم من الأمم بالاحتفال بقدوم السنة الجديدة، فقد بدأوا هذا التقليد منذ أكثر من أربعة آلاف عام، وارتبط عندهم بحلول الربيع، فكانت ولادة أول قمر جديد بعد حدوث الاعتدال الربيعي في أواخر شهر مارس/ آذار يعد إيذانا برأس السنة الجديدة وبدء الاحتفالات التي كانت تستمرأحد عشريوماً، في مهرجان يسمى «أكيتو»، يحفل فيه كل يوم بطقوس وممارسات متنوعة تتباين عما في الأيام الأخرى وتنبثق من الدين والأساطير. وكلمة «أكيتو» مشتقة من كلمة سومرية قديمة تعني الشعير، ذلك لأن أحد أبرز الأسباب
التي تدعو للاحتفال هو بدء حصاد محصول الشعير في الربيع، واعتبرالاحتفال تكريما لولادة الطبيعة من جديد، فبداية فصل الربيع هو عودة «الحياة» إلى الأرض بعد انقضاء فصل الشتاء، ويرمز بالتالي لبداية سنة جديدة، وكان البابليون ينظرون إلى هذه البداية على أنها فرصة لتطهير العالم من السيئات والشر لأن الآلهة في هذا اليوم، ستعاود خلق العالم من جديد. خلال «أكيتو»، كان يتم عرض تماثيل الآلهة في شوارع المدينة، وتتم ممارسة الطقوس الدينية التي ترمز إلى الانتصار على الفوعضى. فكانت الاحتفالات تبدأ بالشعائر الدينية الطقسية، عندما يستيقظ رئيس الكهنة قبل الفجر بساعتين، فيغتسل في مياه الفرات المقدسة، ويرفع ترنيمة إلى «مردوخ» إله الزراعة الأكبر، متوسلا إليه أن يكون الموسم الجديد ذا عطاء وفير. ويمثُل الملك البابلي أمام تمثال «مردوخ»، مجردا من شعاراته وسلطاته الملكية، ليشهد أمام الإله على حسن إدارته لمدينته، ويقوم رئيس الكهنة بصفع الملك وسحبه من أذنيه على أمل أن يتمكن من إبكائه. فإذا ذُرفت دموع الملك، يكون «مردوخ» راضياً، فيمدد حكم الملك ويتوّجهه من جديد. وكان الطعام والشراب المقدم بسخاء في تلك الاحتفالات يعتبر عربون تقدير للإله «مردوخ» الذي أنعم عليهم في حصاد العام المنصرم. وفي اليوم السادس من الاحتفالات تعرض مسرحية «المهرج المتنكر» تقدِمة إلى الآلهة، وتُتبع بعرض ضخم ترافقه
87 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online