الذهني «من للحزن سواك؟ وبالتأكيد لم يكن هدف الشاعرة مجرد الإثارة حين استقرت مخيلتها على تلك الصورة فاستهلت بها النص لكن الظن أنها كانت تحاول تدقيق وتقييد إحساس ما من دون الوقوع في متداعيات مبهمة متعسفة فهل نجحت في ذلك؟ الظن كل الظن أن ثمة تراوحًا بين إيراد ماهودقيق بحكم التجربة واقعا ومجازا وبين الوقوع في ماهو من قبيل التداعيات المبهمة المتعسفة . من الواضح أيضا أن العلاقات بين عناصر الصورة الشعرية سمعية كانت أم بصرية لاتقل
في ردهات المدن المعزولة قصيدة «ضياع»
فماذا يقول المهزومون، صرعى لعبة العيش في المدن الكبيرة المعزولة سكان مغارات الخوف «مرثية قلب»: القديم كما ورد في قصيدة لماذا كان الخوف أبانا؟ أورثنا ملامحه الرمادية ،وعاداته السخيفة؟.. لماذا يملؤنا في كأس الثمالة ثم يتجرعنا ونحن ننتزع الضحكات لشفاهنا من
أوراق الخريف الصفراء .. قصيدة «مرثية قلب»
صرامة وانضباطا عن عناصر الاستدلال الرياعضي والمنطقي والتجريبي فإن كان الاستدلال بأنواعه محكوما بقواعده الصورية والتجريبية من أول الاتساق إلى البرهنة إلى التصديق فإن لغة المجاز الفني والأدبي محكومة هي الأخرى بضوابط وقيود أفرزتها صيرورة تاريخ الإبداع الفني والأدبي عالميا ومحليا ولاشك أن من بين تلك الضوابط قوانين استخدام الأساطير والرموز والأقنعة والإشارة إلى الطقوس القديمة وتوظيف عناصر الطبيعة وبلغ الأمر مع تيارات الحداثة وما بعد الحداثة حد إطلاق العنان لقوى اللاشعور وحد تفجيراللغة بحثا عن حقول استدلالية جمالية جديدة مدهشة. في النص الموسوم «ضياع» تستجمع الشاعرة ما أمكنها من طاقة التجريد وقوة التكثيف وإرادة الإيجازلتقيم موازاة أنالوجية بين القمروهوفي طور الفاصل الشمؠسي أي توزعه نصفين بين النور والظل وبين الضائعين الباهتين في المدن الكبيرة المعزولة ممن هزمتهم لعبة العيش في «مغارات الخوف القديم»، تلك المغارات التي وشمت الهزيمة على صدورهم وراحوا يدعون أن «أعمدة القش» في بيوتهم «أقوى من الريح» فيما الشيوخ على مقاعدهم الخشبية يتآكلون صمتا ويدمرون كل ءشيء فلا يبقى إلا البقاء الباهت. ويستدعي هذا النص القصيرالجميل نصا غابشيا طويلا ) 1994 جميلا هو الآخر هو نص «مرثية قلب» (يونيو - سبتمبر بديوانها الثاني «المرايا ليست هي» حيث استجمعت شاعرتنا كل طاقة التجسيد وقوة الإفضاء وإرادة الفضح وكشف المستور في سياق مماثل لقصيدة «مرثية قلب»: القمرهذه الليلة
ومن الواضح أن ذات الملامح الرمادية، الانبهام والضبابية هي ذات الملامح الطافية على مرآة المتكئ على نصفه المظلم المهزوم في «بقاء باهت»: ها هم يشاهدون ملامحهم طافية في مرآة هذا المتكئ على نصفه المهزوم في بقاء باهت قصيدة «ضياع» ويستمر هذا التماثل على كافة المستويات مع قصيدة «مرثية قلب»
يتكيء على نصفه الباهت يطل على موسيقى هاربة من مقهى المهزومين يسكب في صحونهم لونه الضائع
97 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online