خلف الألوان الأخرى وتارة هو الشوق المردود وعود الثقاب الذي يتوسل الرغبة في الضوء وراء غابة الانتظارالتي يتشبث التراب بهوائها فيخنقه: والحزن سؤال منكسرتتوجع فيه إجابته ويراسل بابا منغلقا في جانبه الآخرضوء يتأمل وحدته حتى يهلك . وتارة هو قبيلة نار «تحرق كل وثائقها في قلب فتاة» بينما رقصة الموت هي المخرج الوحيد المتاح، لأن بالموت يتعمد الماثلون «في سهو الطرقات» وينبلج صبحهم «النائم فوق بنفسجه الهادئ». هنا جيولوجيا الموت الأنثوي العربي وسوسيولوجيا الإقصاء الجندري تنثالان في الأسئلة التاريخية الحية التي طالما قاومت المصادرة والخرس لتصنع قواما جماليا ذي قواعد مكينة في مدونة الواقع المعاش : يا أنت الماثل في سهوالطرقات هل تدري كيف يفتتني هذا الوهم المتآمرضد براءتي الأولى؟ هل تدري كيف يصوغ الورد عبارته البيضاء رمادا منتهيا في أوعية العتمة؟ ومن غبار الفينيق ورماد عنقاء الإقصاء الجندري تنبعث
في «جدران صديقة» تفزع الأحاسيس إلى اللا واقعي أو لنقل الواقعي السحري لتخرج من شرك خداع الآخر المطمئن إلى نجاعة الغواية : هناك أنت في مدخنة الأفكار تلاعب دمي السخرية بين أصابعك يضحك منها صوتك وهويوشوشني في غفلة منك يا هذا الصاعد نحوالألفة في منزله جدرانك صادقتني .. تأتيني ليلا لتحدثني عن آخرفصول لجوئك إلى مملكة الجنون . وفي نص «خاتمة» يتم الخروج من العلاقة المفخخة من دون ضجيج عاطفي وبغاية الاتزان الوجداني وبحيادية نرڤانية تُذكرنا بطقس من طقوس اليوغا : يتنفسك الصمت .. حتى يحيلك إلى دخان يتسرب من صوتي . ورماد يلون خاتمي بآشيء من الحزن المقدس في محراب الهروب . وفي نص «شهرزاد أخرى» تنْقُض شهرزاد الجديدة ،التي عركتها الحياة في أتون أحجيات العالم الحديث، صرح الذكر العربي الشرقي الشاهق في حسيته الغارق في نرجسيته لا بالحكي اللذيذ كما كانت شهرزاد (في ملحمة ألف ليلة وليلة تفعل مع الملك شهريار)، ولكن هذه المرة بالسؤال المفخخ بالمرارة القاتلة والتهكم المسموم : صباحك النائم فوق بنفسجه الهادئ أحلى بكثيرمن وقت تنفخ نيرانه امرأة وفي النص الطويل الموسوم «فضائي والأجنحة» تقدم شهرزاد الأخرى لائحة طويلة من الدعاوى والمدونات ضد شهريارالآخر ، تؤدي بنرڤانية رقصة البجعة السوداء أمام الخيام العربية فوق رمال الصحراء الحارقة، رقصة الحزن الدفين المتوارث «من للحزن سواكِ؟»، وهذا الحزن فن عربي قائم بذاته فهوتارة : بنفسجة تجترالصمت على مرأى صخب يقتات غياب البهجة عتقت في حنجرتها الأسطورة . فما لك إذن وتاريخها المثقل برقصتها الذائبة في كؤوس الحكايات؟
99 2023 يناير 279 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online