كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

أعبــاء الحكم ابتداء، وبعضهــا مرتبط بأدائها في تجربة الحكم وبما ارتكبته من أخطاء، وبعضها الآخر مرتبط بصورتها النمطية التي تشــكلت حولها على مدى عقود ونشــط الإعلام في تشــويهها بتركيز مدروس بعــد الثورة. من أبرز تلك العوامل: - انقطــاع الحركة الطويل عن أعماق المجتمــع وتنظيماته المدنية وفئاته المؤثرة بسبب ما تعرضت له من تضييق على نشاطها وسجن مناضليها وتهجيرهم، ، وإلى غاية 1981 إضافة إلى الملاحقات المستمرة منذ إعلان تأسيسها في العام . وقد تسبب ذلك الانقطاع 2011 حصولها على تأشيرة العمل القانوني في العام في إحداث ما يشبه الغربة عن المجتمع وعن التحولات التي تراكمت في غيابها على صعيد سلوك الناس وعقلياتهم وأنماط عيشهم وتفكيرهم. - الصورة النمطية السلبية التي شك ََّلها نظام الحكم في عهدي بورقيبة وابن علي عن الحركة وأسهم إعلام النظامين في رسم ملامحها وترسيخها في أذهان الناس وأنفسهم. فقد أثََّرت تلك الصورة، التي تربط الإسلاميين بالعنف وتصمهم بالإرهاب وتتهمهم بمخالفة الأعراف والســعي لخلق نمط مجتمعي غريب، في قطاعات واســعة من الرأي العام وخلقت مسافة نفسية وذهنية إزاء الحركة لدى الكثير من التونسيين. - ضعف النخبة الإسلامية ومحدودية تأثيرها في مجالات حيوية مثل الإعلام والثقافــة والاقتصاد والمجتمــع المدني. كان ذلك واضحا من خلال التحديات التي واجهتها الحركة على هذه المســتويات، وعجزها عن إدارة الأزمات التي مرت بها أثناء وجودها في الحكم بالكفاءة المطلوبة. وقد كان للظروف السياسية والاجتماعية التي عاشــتها الحركة ومعاناة أبنائها بسبب الموجات المتعاقبة من المواجهات مع النظام إسهام أساسي في ذلك الضعف. - حالة الجمود الفكري التي تعيشها الحركة منذ سنوات وتراجع جهودها التجديدية على هذا الصعيد. فلم نشهد خلال عشرية الانتقال الديمقراطي أفكارا جديدة وأطروحات متميزة مثل تلك التي عُُرفت بها الحركة في سنوات انطلاقتها الأولى، حين خاضت بجرأة وريادية في مسائل من قبيل الديمقراطية والتحزب والمشــاركة السياسية والمرأة والعنف والشريعة وأعلنت إزاءها مواقف تجديدية واضحة سبقت بها الكثير من باقي الحركات الإسلامية.

96

Made with FlippingBook Online newsletter