كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

- جمود إداري وتنظيمي خلق جيوبا مقاوِِمة للإصلاح والتطوير وتشكلت في ظله مراكز قوى متنافسة ومتصارعة داخل الحركة. وقد أسهم ذلك الصراع في توســيع دائرة الخلافات المعلنة والخفية حول نمط القيادة وأسلوب الإدارة وطبيعة الخط السياسي وتموقع الحركة الاجتماعي وتحالفاتها المتغيرة. - تعثــر الديمقراطية الداخلية كأســلوب لإدارة الخلاف وتجاوز التوترات بمنهجيــة مثمرة. فبدلا من اســتفادة الحركة من تنوعها وثراء خزََّانها البشــري ومعايشــة أبنائهــا لبيئات سياســية واجتماعية مختلفة، تحولــت الخلافات إلى اســتقالات وانقسامات غادر بموجبها عدد من القيادات والقواعد بحثا عن أطر سياسية بديلة، واختار البعض الآخر تجميد نشاطهم في الحزب وفي الشأن العام. - تطور لا متكافئ بين التنظير والممارسة، وقد تجلى ذلك في عدة مسائل، مثل مسألة التخصص بين مناشط الحركة ومؤسسات الحزب، ونمط القيادة بين المؤسســية والزعامة. فبدلا من تطوير النقاش في تلك المســائل لتحويلها إلى سياسات واقعية ترتقي بأداء الحركة وتعزز موقعها في المجتمع، تحول النقاش فــي أحيان كثيرة إلــى مادة احتجاجية، وتحولت مؤسســات الحركة في بعض المحطات إلى أطر شــكلية، إما عاجزة عن اتخاذ القرار أو فاقدة لآليات تنفيذه في ظل الحضور الطاغي للرئيس-الزعيم. - محدودية خبرة كوادر الحركة في مؤسســات الحكم وإدارة الشأن العام في كل مســتوياته الوطنية والجهوية والمحلية، ورغم الجهود التي بذلتها بعض مؤسسات الحزب لتطوير أدائها من خلال الاستعانة بفرق استشارية متخصصة، سواء من داخله أو من خارجه، لم تفلح الحركة في مواجهة هذا التحدي بشكل كامل. وفي حالات كثيرة غلب الولاء الحزبي على معيار الكفاءة في توظيف من يشغلون مواقع المسؤولية، ما انعكس سلبا على مستوى الأداء العام للحزب. بســبب هذه العوامل وغيرها، ورغم شــعبية الحركة الواســعة في الظاهر، لاســيما في بداية عشــرية الانتقال الديمقراطي، لم تكن النهضة جاهزة للحكم وقادرة على تقديم أداء يرتقي إلى مســتوى الحالة الثورية والتطلعات الشــعبية التــي رافقتها. ولا أحد يعلم على وجــه اليقين إن كان غيرها قادرا على تقديم أداء أفضل في تلك المناخات، نظرا للطبيعة الفجائية للثورة التي وضعت جميع الفاعلين في موقف غير متوقع، وقذفت بالإسلاميين تحديدا إلى موقع القيادة.

97

Made with FlippingBook Online newsletter