. سلطة شكلية 4 لم تكشــف تجربة الإسلاميين في الحكم هشاشــة شــعبيتهم التي شهدت تراجعات متتالية في كل مناســبة انتخابية وحســب، بل كشفت أيضا أن السلطة التــي كانوا يقودونها أو يشــاركون فيها من مواقع مؤثــرة كانت، إلى حد كبير، ســلطة شــكلية، وكان تأثيرهم فيها محدودا للغاية. ولا نبالغ إذا قلنا إنهم تأثروا بالسلطة أكثر مما أثروا فيها، وربما تحوََّلوا إلى مكوِّّن وظيفي في خدمة الدولة الراسخة أكثر مما وظفوها لخدمة الثورة وأهدافها. لقد كانت سياسة الإسلاميين . " الخوف والعجز والعطالة " في أحيان كثيرة محكومة بما يمكن تسميته بمثلث ويعــود ذلــك في جزء منه إلى مخلفات ســنوات القمع الطويلة التي أنتجت ما ، أي تحويل تجارب الأفراد " استبطان القمع " يسميه إيريك ديفيد وآني ديرثيك بـ المقموعين إلى آلية نفســية وذهنية داخلية لتكييف السلوك العام للمجموعة من . ((( أجل نيل الاعتراف وتفادي التهميش لــم يختلف نمط أداء الإسلامييــن كثيرا في الحكم رغم اختلاف موقعهم في الســلطة على مدى سنوات الانتقال الديمقراطي. فقد مارسوا السلطة خلال هذه العشرية من ثلاثة مواقع مختلفة (قيادة حكومة ائتلافية، من ديسمبر/كانون شــراكة في حكومة ائتلافية دون – 2014 إلــى يناير/كانون الثاني 2011 الأول إلى فبراير/شباط 2015 تولي أي من الرئاســات الثلاث، من يناير/كانون الثاني 2020 شــراكة في حكومة مع تولي رئاســة البرلمان، من فبراير/شباط – 2020 ). خلال هذه التجارب المختلفة، حمل الإسلاميون معهم 2021 إلى يوليو/تموز إلى السلطة أنماطا ثابتة من السلوك السياسي شكلتها تراكمات عقود من النشاط المحظــور في صفوف المعارضة. ويبدو أن الأضرار التي أصابت الحركة على الصعيــد التنظيمي والاجتماعي والنفســي والمعرفي أســهمت في تكييف ذلك السلوك، الذي يمكن رصد مظاهره في أضلاع مثلث الخوف والعجز والعطالة. انظر على ســبيل المثال، كتاب القمع المســتبطن: ســيكولوجية المجموعات المهمشــة، ((( ما هو القمع المســتبطن؟ " وخاصة مقدمة المحرريْْن، إيريك ديفيد وآني ديرثيك بعنوان: . " ثم ماذا بعد؟ David , E . J . R . and Annie O . Derthick , Internalized Oppression : The Psychology of Marginalized Groups , Springer Publishing , 2014.
98
Made with FlippingBook Online newsletter