فــي مكافحــة الظاهرة ولا هي تمكنت من محاســبة الضالعين فيها، قبل الثورة وبعدها. أغلــب تلك السياســات انتهجتها قيــادة الحركة تحت لافتــات من قبيل تعكس " . وهي مفاهيم، يرى جلال الورغي أنها " التوافق " و " والاعتدال " الحكمة " فــي جوهرهــا عملية انصياع وتكيف مع الدولة ومنطقها، وهي مفاهيم تبدو في ظاهرها إيجابية، بيد أنها في عمقها تعكس نجاح الدولة في تطويع القوى الثورية . لا شــك أن سياســة التوافق لعبت ((( " والتغييرية وفرض إرادتها ومنطقها عليهم دورا مهم ًًّا في سياق الانتقال الديمقراطي، وجنبت تونس ويلات المآلات الدموية التــي انتهت إليها التجارب الانتقالية في غيرها من بلدان الربيع العربي. ولكنها في المقابل، أسهمت في تمرير سياسات لم تصب في نهاية المطاف في صالح الثورة والديمقراطية، بل شــكلت غطاء لسلســلة من الأخطاء الإستراتيجية التي أدت في الأخير إلى إفشال المسار كله. وكانت عاملا إضافيا من عوامل الفشل في تحقيق إنجازات ملموســة على أرض الواقع، تشهد للإسلاميين بالنجاح في تغيير واقع الناس إلى الأفضل، خاصة على الصعيدين، الاجتماعي والاقتصادي. لا شك أن لقيادة الحركة حساباتها في اختيار حلفائها وتغيير تحالفاتها، وفي تقريب وجوه من النظام القديم ســعيا لإدماجهم في مســار الانتقال الديمقراطي وفــك ارتباطهــم بالدولة العميقــة، ولكن أثر تلك السياســات كان في عمومه ســلبيا على صورتها وشــعبيتها التي لم تصمد طويلا أمام اختبار الحكم. فقد ، 2019 و 2014 شهدت تلك الشعبية تراجعات متتالية سجلتها بوضوح انتخابات حصلت النهضة على 2011 مقارنة بانتخابات المجلس التأسيسي. ففي انتخابات مقعدا 89 % من أصوات الناخبين ونالت بذلك 41 أصوات بنســبة 1 . 498 . 905 صوتا بنسبة 947 . 034 ، فقد حصلت على 2014 في المجلس. أما في انتخابات لم تحصل ســوى على 2019 مقعدا. وفي انتخابات 69 % ونالت بذلك 31 . 79 مقعدا في البرلمان. ويمكن 54 %، ولــم تنل إلا 24 . 88 صوتا بنســبة 561 . 132 تفسير ذلك التراجع وتلك الهشاشة بعدة عوامل، بعضها مرتبط بجاهزيتها لتحمل ورغي، جلال، الإسلاميون في الدولة: تجربة حركة النهضة التونســية في ســياق الدولة ((( . 32 ، ص 2014 الحديثة، منشورات ضفاف، بيروت
95
Made with FlippingBook Online newsletter