كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

خضــم أزمة سياســية متصاعدة، مع رفض رئيس الجمهورية اســتقبال وزرائها لأداء اليمين، متهما بعضهم بالفســاد؛ فدخل المرفق الحكومي بذلك في حالة من العطالة الكاملة أعطت مبررا إضافيا لحدوث الانقلاب. في ســياق هذه الأخطاء السياســية المتسلســلة، يمكن الإشارة كذلك إلى ترشــح رئيس الحركة، راشــد الغنوشي، لرئاســة البرلمان، وهو الذي وعد يوم عودتــه مــن منفاه بعد الثورة بأن لا يترشــح لأي منصب في الدولة، وترشــيح عبد الفتاح مورو لرئاســة الجمهورية والحال أن تقديرات الحركة كانت تقضي بأن لا تجمع بين رئاســتي الدولة والبرلمان. وقد كان واضحا أن قرار ترشــيح مورو للرئاســة لم يكن خيارا إســتراتيجيا نابعا من مؤسسات الحركة، فلم توفر له الشــروط اللازمة لتحقيق الفوز، أو على الأقل للمرور إلى الدور الثاني من الانتخابات. لقد جاء الترشيح متأخرا في الزمن، ولم تُُرصد له الإمكانات المالية والإدارية اللازمة، ولم تسبقه أو تمهِِّد له أي ترتيبات أو تفاهمات مع مرشحين آخرين من نفس العائلة السياسية، مثل القيادي السابق، حمادي الجبالي، ورئيس ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف. يحيلنا هذا الأسلوب في اتخاذ قرارات على غاية من الخطورة إلى قدر غير قليل من الارتباك وغياب الرؤية المتكاملة لإدارة الحكم من مختلف مواقعه. ولا شك أن للخلافات الداخلية التي بدأت تعصف بمؤسسات الحركة في السنوات ، أثرا مباشرا في تكريس 2016 الأخيرة، وبرزت بوضوح في مؤتمرها العاشر سنة هذا النمط من الأداء. وكان تدخل رئيس الحركة لإعادة تشكيل القوائم الانتخابية ، مؤشرا إضافيا على عمق 2019 بعد انتخاب أعضائها من المناطق قبيل انتخابات الخلافات داخل الجســم التنظيمي، الذي تتنازعه قيم الولاء للرئيس من جهة، وللمؤسسات التي لا يتفق بعضها مع خياراته من جهة أخرى. نفــس الأمــر يمكن أن يقال عــن أداء الحركة في مجــالات أخرى، مثل سياســتها تجاه النظام القديم ورموزه، التي عد ََّها البعض تســامحا في غير وقته وتقاربا في غير محله. أو سياستها تجاه مسار العدالة الانتقالية واستباق نتائجها بطرح مبادرات لم تساعد على تحقيق أهدافها بل أسهمت في إعاقة تلك التجربة والحياد بها عن أهدافها. أو سياســتها تجاه الفساد والمفسدين، فلا هي نجحت

94

Made with FlippingBook Online newsletter