كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

الممارســة المرتبكة للســلطة منذ انتخاب المجلس التأسيسي إلى غاية انقلاب . وكان الارتبــاك والتردد واضحين في اتخاذ القرارات وتبني السياســات 2021 واستدامة التحالفات، ما انعكس سلبا على أداء الحركة وصورتها، وبالتالي على شعبيتها التي لم تتماسك ولحقت بها أضرار جلية. فالشــراكة السياســية مع الحلفاء لم تستقر ولم تدم طويلا، فقد اصطدمت بتحديــات أمنية واقتصادية وبمعارضة سياســية وبرلمانية شرســة شــلَّّت عمل المجلس التأسيســي، خاصة بعد اغتيال شــخصيتين سياسيتين، هما المعارض، ، وعضو المجلس، محمد البراهمي، 2013 فبراير/شــباط 6 شــكري بلعيد، في يوليو/تموز، من نفس الســنة. وكان قرار رئيس المجلس، مصطفى بن 25 في جعفر، تعليق أشــغاله لمدة ثلاثة أشهر على إثر مقاطعة عدد من النواب، خلافا لرغبة شريكته النهضة، مؤشرا على أن العلاقة بين الشريكين بدأت تتصدع. وقد 2014 رأى البعض في قرار الحركة مســاندة الباجي قايد السبســي في انتخابات بدلا من الرئيس الأسبق، منصف المرزوقي، تخليا عن حليف آخر. وحين دب ، انحازت 2019 و 2014 الــخلاف داخــل حزب النداء، حليفها في الحكــم بين الحركة إلى يوســف الشــاهد، الذي كان يرأس الحكومة، ضد حليفها الأصلي، الرئيس الباجي قايد السبســي. وحين آل إليها الأمر لاختيار رئيس حكومة بعد التي فازت فيها بالمركز الأول، رشــحت شــخصية ضعيفة دون 2019 انتخابات ســيرة سياســية مقنعة، فشلت في نيل ثقة البرلمان وصو ََّتت ضدها أغلبية الكتل النيابية، بما في ذلك كتلة حليفها في السلطة، قلب تونس. أدى فشــل النهضة في تمرير حكومتها أمام البرلمان إلى خروج القرار من يد الأحزاب السياسية، ووضعه في يد الرئيس، الذي يمنحه الدستور حق تعيين رئيس الحكومة في مثل هذه الحالات. فاختار الرئيس ســعيِِّد إلياس الفخفاخ، الذي منحته الحركة الثقة ثم سحبتها منه في غضون أشهر بعد تصاعد التوتر مع شركائها في الحكومة، خاصة مع الكتلة الديمقراطية بمكونيْْها السياسييْْن، التيار الديمقراطي وحركة الشــعب. أعاد إســقاط الفخفاخ الأمر مجددا إلى الرئيس، الذي أصبح دوره في هندســة الحياة السياسية يتعاظم، فاختار هشام المشيشي، القريب منه، والقادم من خارج مقترحات الأحزاب السياسية كلها. ورغم الحزام السياســي الواسع الذي حظيت به حكومة المشيشي، إلا أنها وجدت نفسها في

93

Made with FlippingBook Online newsletter