من الفاسدين والرهبة من مكافحة الفساد، وانتهاج سياسة غض - الخوف الطــرف إزاء هــذه الظاهرة المتفاقمة. فبدلا من مواجهتهــا والنأي بالنفس عن لوبياتهــا المتنفذة وفتح ملفات الفاســدين أمام دواوين القضاء، عمدت الحركة إلى محاولة الاســتفادة من بعض الفاسدين عبر مداهنتهم وتوظيفهم وتشريكهم والتحالف معهم والسعي للمصالحة القانونية معهم. وقد أسهم هذا السلوك في ، وألصق صورة " السياسيين كلََّهم فاسدون " ترسيخ الصورة النمطية التي تعتبر أن الحركة بالفساد والمشاركة في إهدار المال العام. من تحمل مسؤولية قيادة تغيير عميق في صلب الدولة ومؤسساتها - الخوف يســتجيب لمطالب الثورة ويحقق أهدافها. فظلت أولويات السياسات المنتهجة تراعي بحذر شــديد الوضع القائم وتســايره وتتلطف به وتخشــى من خلخلته وتغييــره. وكانت التوافقات مع الأحزاب والنقابــات وبقية مراكز القوة الناعمة والصلبة تسير في أغلبها على هذا النهج، حتى تمكنت القوى المناهضة للثورة والمعادية للتغيير من استعادة توازنها واستجماع قوتها وتوظيف الكثير من تلك السياسات لخدمة مصالحها. من تقلبات الوضع الإقليمي، خاصة بعد الانقلاب العســكري - الخــوف في مصر والإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي المنتخب، وما رافقه وأعقبه من حملة شرسة استهدفت الإخوان خاصة والثورة المصرية عامة. جدير بالملاحظة أن دواعي هذا الخوف، الذي أحدث تعديلا ملحوظا في الخط السياسي لحركة النهضــة، يمكن تفهمهــا، ولكن تلك الدواعي تظــل إدراكات وتقديرات ذاتية وليست معطيات وحقائق موضوعية. القمع " هــذا الخوف المركََّب، الذي يمكن تفســيره بهيمنة ســيكولوجية ، انعكس سلبًًا على أداء الحركة في " سيكولوجية الســلطة " وغياب " المســتبطن عمومه وأداء الكثير من مســؤوليها الذين تولوا الســلطة بعد الثورة. فلم يقدموا إلى " النهضوي " الإضافــة المطلوبة في مجالات حكمهــم، ولم يُُترجم الانتماء قيمــة مضافة، ولم تنعكس روح الثورة ومطالبها في قراراتهم وسياســاتهم، إلا قلــيلا. فكان وزراء النهضة في عمومهم، مثل غيرهم، يجتهدون ليصبحوا تقنيي سياسة لا سياسيين أصحاب مشروع للتغيير. وانطبعت مرحلة حكم الإسلاميين، في مختلف أطوارها، بطابع العجز والتردد وغياب الحســم. ويمكن اســتعراض مظاهر ذلك العجز في الأمثلة التالية:
100
Made with FlippingBook Online newsletter