كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

النقابات وإيقاف نزيف الإضرابات وتعطيل " تغو ُُّل " عن مواجهة - العجــز الإنتاج وتدمير الاقتصاد. فقد عجزت السلطة في عهد النهضة عن منع النقابات من تعطيل مرفق الفوسفات لعدة سنوات. ونتج عن ذلك التعطيل خسائر فادحة لميزانيــة الدولــة تقدر بمليارات الــدولارات، وإضعاف هيكلــي لقدرة الدولة التنافســية ســواء في مجال التصدير أو جلب الاستثمار، وأضرار على الاقتصاد الوطني ستمر فترة طويلة قبل أن يتعافى منها. كما نتج عنه فشل في تجسيد بعض الإصلاحات الهيكلية في مجالات الصحة والطاقة والتشغيل وإدارة المؤسسات العامة وغيرها مما بادر إليه، دون جدوى، بعض وزرائها في الحكومة أو كتلتها النيابية في البرلمان. عــن تقديــر الإنجازات التــي تحققت خلال عشــرية الانتقال - العجــز الديمقراطي، خاصة في المجال السياسي والتشريعي وعلى صعيد البنية التحية، وإبرازها للناس والدفاع عنها أمام الرأي العام المشــك ِِّك في أي إنجاز والفاقد للثقة في أي ســلطة. وقد ســاعد ذلك العجز في تعزيز صفوف القوى المضادة للثورة وإضعاف الصف الثوري عامة وتجريده من الحجج المناسبة للدفاع عن الثورة. متماســكة وقوية وجاذبة، تقود المرحلة " ســردية ثورية " عن بناء - العجز وتقــاوم التشــويه المنهجــي الذكي الذي يمارســه الإعلام بأجنداتــه الداخلية والخارجية. وقد أفسح ذلك العجز المجال أمام سردية أعداء الثورة والمشككين في جدوى الديمقراطية لتســود وتهيمن على قطاعات واســعة من الرأي العام وتهيئها للقبول بالانقلاب على المسار الانتقالي برمََّته. عن إفراز قيادة سياسية وطنية جامعة متجاوزة للأطر الحزبية، ذات - العجز قبول شعبي واسع تحمل رؤية وطموحا وتصميما لتحقيق أهداف الثورة وترسيخ سيادة الشعب. فعلى مدى عشر سنوات، ظلت صورة القيادات النهضوية حبيسة أطرها الحزبية، ولم تنفصل خياراتها في مجال الحكم والتســيير عن حســاباتها الداخليــة. فــي نهاية المطاف، لم تبرز بين الصفــوف القيادية قامة تخترق هذا السقف وتقدم للناس صورة مختلفة. عن بلورة مشروع وطني لتونس يعالج اختلالات اقتصادها البنيوية - العجز ويستثمر موقعها الجيوسياسي ويوظف ثرواتها وطاقاتها البشرية ويعيد النظر في

102

Made with FlippingBook Online newsletter