كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

علاقاتها الدولية ويفتح أمامها فرص الإنجاز المشترك والتطور المستدام. فظلََّت المقاربــات التنموية محكومة برؤية حزبيــة قاصرة عن إحداث نقلة نوعية. ولا تــزال تلــك المقاربات تدور في فلك الاقتصاد الريعي ممزوجا برؤية نيوليبرالية مع دور احتكاري وغير منتج للدولة في بعض القطاعات. عــن تحويل خيارات الحزب إلى سياســات عمليــة ذات تأثير - العجــز ملموس في الواقع، مثال ذلك خيار الفصل بين الدعوي والسياسي. فقد قررت ، فصل قطاعات مختلفة من جســمها 2016 الحركة، في مؤتمرها العاشــر ســنة التقليدي وتركيز نشاطها في إطار الحزب السياسي، دون أن تتمكن من ترجمة ذلك الخيار إلى خطط وبرامج تنفيذية. كان يمكن، على سبيل المثال، استثمار فكرة فصل بعض مناشط الحركة عن الحزب للتخصص في إثراء نشاط المجتمع المدني وهياكله وتطويرهما عبر إعادة انتشــار الكوادر التي كانت تنشــط ضمن المجالات التي لم يعد الحزب السياسي يتسع لها. أدى الخوف المركب، الذي انعكس في أشكال من العجز الظاهر، خاصة العملية أثرت سلبًًا على مستوى العطالة على المســتوى السياسي، إلى حالة من الأداء واختزلت المسار الانتقالي في جملة من الشعارات والعناوين، أبرزها شعار لحماية التجربة. ولكن هذا الشعار، الذي هيمن على فترات مهمة من " التوافق " عشرية الانتقال الديمقراطي لم يتمكن في الأخير من حمايتها. فالتوافق الذي بدأ واســعا بعد الثورة، وانعكس في أعمال المجلس التأسيسي وفي المصادقة على ، وانحصرت 2014 الدستور الجديد بما يشبه الإجماع، ضاق نطاقه بعد انتخابات فاعليتــه بين حزبي حركة النهضة ونداء تونس، الفائزين بأغلبية المقاعد النيابية. الأخطر من ذلك، أن هذا التوافق ظل فوقيا يجري عبر قنوات تفاهم وتنســيق ظرفي بين زعيمي الحزبين، ولم يتنزَّّل في مؤسســاتهما في شــكل برامج عمل مشترك، أو لدى قواعدهما لخلق ذهنية شراكة وطنية جامعة ذات أفق إستراتيجي. ما بدا لحظة المصادقة على الدستور " وعلى حد تعبير عبد اللطيف الهرماسي، كتوافق وطني عريض، رغم الخلافات، ســرعان ما تمخض عن تفاهم مصلحي ضيق، بل صفقة سياســية أعاقت تجسيد الغايات النبيلة والأهداف العظيمة التي . ((( " وردت بالدستور . 120 الهرماسي، مرجع سابق، ص (((

103

Made with FlippingBook Online newsletter