كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

- خبرات وتجارب متنوعة في عدة مجالات تراكمت لدى الكثير من أبناء الحركة بعد سنوات من الاستقرار والعمل في الخارج. فقد انخرط بعضهم في مجال النشــاط الجمعياتي القائم في بلدان إقامتهم، وأسس البعض الآخر شبكة من المنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية. كما نشأت بعض مشاريع الأعمال، وانتشرت المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها في أكثر من بلد. وصدرت بعض الصحف والمجلات، وبُُعث عدد من المنصات الإخبارية الإلكترونية والفضائية كان أبرزها قناة الزيتونة التي انطلق بثها من العاصمة البريطانية، لندن. بهذه الحصيلة، عادت حركة النهضة إلى النشاط السياسي، وبهذه الحصيلة خاضت تجربة الحكم مســتفيدة من نقاط قوتها، ولكن أيضا متأثرة ســلبا بنقاط الضعف التي خلََّفتها سنوات طويلة من المحنة. . النزول إلى السلطة بدلا من الصعود إليها 2 كان للســياق الثــوري، الذي أحدث فراغا مفاجئا في رأس هرم الســلطة وحمل إليها الإسلاميين إثر انتخابات عامة، أثر عميق على نوعية إســهام حركة النهضة خلال عشــرية الانتقال الديمقراطي، وعلى طبيعة الدور الذي لعبته في مؤسســات الحكم، وعلى جودة أدائها جماعة وأفرادا. فقد وصلت الحركة إلى الســلطة نازلة إليها من علٍٍ، من مواقع القرار العليا، بعد ترتيبات توافقت عليها النخبة وأفضت إلى انتخابات مجلس تأسيسي وضع دستورا جديدا تأسس عليه نظام سياسي بديل من النظام الذي أطاحت به الثورة. وصلــت النهضة إلى الســلطة في أول انتخابات جــرت بعد الثورة فازت فيهــا بالمرتبة الأولى وشــكلت أول حكومة قادها أحد أبــرز قياداتها، حمادي الجبالي، واحتفظت فيها بنحو نصف الوزارات من بينها ثلاث وزارات ســيادية (الداخلية والخارجية والعدل). أما رئاســة الدولة ورئاسة البرلمان، فقد توافقت مــع حليفيها فــي الحكم لاختيارهما، فآلت الأولى إلــى رئيس حزب المؤتمر مــن أجــل الجمهورية، منصف المرزوقي، وآلت الثانية إلى رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، مصطفى بن جعفر. ربما لو خ ُُيِِّرت حركة النهضة بشــأن كيفية الوصول إلى الســلطة لاختارت الوصــول إليها صعودا تدريجيا من المؤسســات الدنيا. فهــذا النزول المفاجئ

91

Made with FlippingBook Online newsletter