| 20
في إدخال آلية الانتخاب إلى المجال العام وإتاحة قدر من المشاركة في إدارة الشؤون ا إلى نظام سياســي تنافســي. فقد ظلََّت الدولة صاحبة المحلية، أكثر من كونها تحولًا الدور المركزي في تحديد نطاق المشاركة وإيقاع تطورها، كما بقيت القيادة السياسية .) 11 والسلطة التنفيذية في مركز النظام( وتكشــف المقارنة بين هذه المســارات عن عدم تماثل سرعات التحول خلال عهد الشــيخ حمد. فقد كان بناء قدرة الدولة الإدارية والتخطيطية وتحديث المؤسســات والتشــريعات أسرع وأوســع من إعادة تشــكيل المجال السياسي. ولذلك لا يصح مســاواة المأسســة بالتعددية السياســية، أو اعتبار تحســين الحوكمة مرادفًًا للتحول الديمقراطي؛ فالمســاران قد يتقاطعان لكنهما لا يتطابقان. وقد اتســعت المشــاركة السياسية داخل إطار تدريجي تحدده الدولة، في حين توسعت بوتيرة أسرع قدراتها التنظيمية والتخطيطية والتنموية. وتساعد هذه المفارقة على تحديد طبيعة التحول الذي شهدته قطر بصورة أدق. فلم ا من حكم شــخصي إلى حكم مؤسســي يحل فيه أحدهما محل تكن العملية انتقالًا الآخر بل نشأت علاقة أكثر تركيبًًا بين قوة القيادة وبناء المؤسسة. فقد كانت القيادة السياســية نفســها المحرك الرئيس لعملية المأسسة: تحدد الاتجاهات الكبرى، بينما تتولى المؤسســات التي أنشــئت أو أعيد تنظيمها تحويلها إلى سياسات وتشريعات وخطط وآليات للتنفيذ والمتابعة. ومن ثم، يمكن النظر إلى أحد أهم التحولات التي تتجاوز امتلاك " قــدرة دولة " بوصفه بناء 2013 و 1995 شــهدتها الدولــة بين عامي الموارد المالية إلى القدرة على تحديد الأهداف، وتنظيم الموارد، وتوزيع الوظائف، ووضع الخطط، ومتابعة التنفيذ وإنتاج القواعد المنظ ِِّمة للعمل العام. وهنا تتصل عملية المأسسة مباشرة بإشكالية هذه الدراسة المتعلقة بإرث الشيخ حمد. فالمعيار الأهم في تقييم تجربة تقودها شخصية سياسية قوية ليس عدد القرارات أو المؤسســات التي أُُنشــئت في عهدها فحسب، وإنما مقدار ما استطاعت تحويله من خياراتها إلى قواعد ومؤسســات وقدرات قابلة للاســتمرار بعد انتقال السلطة. ومن هذه الزاوية، يمثل الدستور، ومؤسسات التخطيط، والأجهزة الرقابية، وتطوير الإدارة العامة، البنية الأولى التي يمكن من خلالها اختبار انتقال جانب من تجربة الشيخ حمد من مشروع قيادة إلى قدرة دولة.
Made with FlippingBook Online newsletter