| 34
مع قيادة جديدة وبيئة داخلية وإقليمية 2013 وقد تفاعلت هذه المســتويات بعد عام ودوليــة متغيرة. فطوََّرت القيادة الجديدة شــبكة العلاقــات والتحالفات، وعالجت ، ووس ََّعت الكفاءات المؤسسية 2017 مواطن ضعف اقتصادي ولوجستي كشفتها أزمة والصحية والرقمية، وأدارت تنفيذ مشروعات كبرى في سياق مختلف. ومن ثم، فإن اســتمرارية الإرث تعني وجود رصيد مؤسسي وإستراتيجي متراكم بدأت منه القيادة الجديدة، ثم أعادت تطويره وتوظيفه وفق أولوياتها وتحديات مرحلتها. خاتمة تكشــف قراءة تجربة قطر في عهد الشــيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن التحول الذي تجاوز النمو الاقتصادي الذي أحدثه استثمار 2013 و 1995 شهدته الدولة بين عامي الغــاز واتســاع الحضور الدبلوماســي والإعلامي، إلى إعادة تركيــب مصادر القوة القطرية وبناء روابط متبادلة بين الموارد الاقتصادية والمؤسســات والقدرات البشرية والسياسة الخارجية. فقد وفرت الثروة قاعدة لبناء قدرة الدولة، وتحولت هذه القدرة إلى مؤسســات وأصول وأدوات أسهمت في صناعة المكانة وتوسيع هامش الحركة والنفوذ. وكان تطويــر قطاع الغــاز نقطة الارتكاز المادية لهذا التحــول. فقد أتاحت العوائد المتزايــدة للدولة توســيع قدراتها التخطيطية والتنظيمية، وتطوير أطرها الدســتورية والقانونية ومؤسســاتها، والاستثمار في التعليم والصحة ورأس المال البشري والبنية التحتية والأصول الســيادية. وانتقلت قطر بذلك من امتلاك مورد طبيعي اســتثنائي إلى توظيف عوائده في بناء مصادر أخرى للقوة. ومع ذلك، ظل قطاع الطاقة قاعدة أساسية للإيرادات والصادرات وتمويل التنمية، وهو ما يكشف أن التحول الاقتصادي تمثََّل بدرجة كبيرة في تنويع الأصول والقدرات المتولدة من عوائد الطاقة، فيما ظل تنويع القاعدة الإنتاجية هدفًًا ممتدًّّا على المدى الطويل. وفي المجال السياسي والمؤسسي، أظهرت التجربة علاقة وثيقة بين القيادة والمأسسة. فقد أدََّت القيادة السياســية دورًًا محوريًًّا في بناء المؤسســات وتوسيع قدرات الدولة التخطيطيــة والتنظيمية والتشــريعية، وتحول جانب من الخيــارات والمبادرات التي ارتبطت بها إلى قواعد وأجهزة وسياســات اكتســبت قدرًًا متزايدًًا من الاســتمرارية.
Made with FlippingBook Online newsletter