| 44
ا مركزيًّّا في تشكيل مستقبل النظام الإقليمي. عودة الجغرافيا بوصفها فاعلًا تحاول الورقة الإجابة عن ســؤال مركزي: كيف وظ ََّفت إيران وإســرائيل الجغرافيا أداة لإنتــاج النفــوذ وإعادة تعريف الأمن؟ ولماذا أنتجــت أدواتهما -رغم اختلافها " طوفان الأقصى " الجذري- قيودًًا جيوسياســية متجددة على الطرفين؟ وكيف أعاد تشــكيل هــذه الأدوات دون أن يُُبطل المنطق البنيوي الذي 2026 و 2025 ثــم حربا يحكمها؟ تنقســم الإجابة إلى ثلاثة مســتويات فرعية: مســتوى الأداة (ما الوســائل المحددة التي اســتُُخدمت؟)، ومســتوى القطيعة (كيف تغيََّر استخدام هذه الأدوات وما بعده؟)، ومســتوى النتيجة (هل راكمت 2023 بين ما قبل أكتوبر/تشــرين الأول الأدوات نفوذًًا صافيًًا أم أعادت إنتاج القيود التي سعت إلى تجاوزها؟) ) 1 من تقليد تحليلي رس ََّخه روبرت كابلان( " انتقام الجغرافيا " وإذ تستعير الورقة عبارة فإنها لا تتبنََّى حتمية جغرافية ترد الســلوك إلى التضاريس وحده، بل تََقرأ الجغرافيا بوصفها إطارًًا مقيِِّدًًا يتفاعل مع متغيرات الداخل (شــرعية النظام، اقتصاد العقوبات، حســابات القيادة) ومتغيرات النظام الدولي، فتمنــح الخيارات وتقيِِّدها من دون أن تصنعها بمفردها. ا : الإشكالية البحثية والفجوة المعرفية أول ًا منذ مطلع العقد الحالي، ســاد في أدبيات الأمن الإقليمي تفســيران متنافسان لسلوك كل من إيران وإســرائيل التوســعي: تفســير أول يرد هذا السلوك إلى معضلة الأمن الكلاســيكية بوصفها آليــة تصعيد متبادلة لا علاقة لها بالجغرافيا تحديدًًا، وتفســير ثان يردُُّه إلى شــرعية الأنظمة وحســاباتها الداخلية. كلا التفسيرين يفترض ضمنًًا أن الجغرافيا متغير خلفي لا يستحق معالجة مستقلة. هذه الورقة تختبر افتراض ًًا مغايرًًا: أن نمط التوســع نفسه -لا مجرد دوافعه- محكوم ببنية جغرافية قابلة للتحديد، وأن هذه البنية هي التي تفســر لماذا تتخذ إيران شــكل الشبكة بينما تتخذ إسرائيل شكل سـَخها روبرت � التي ر " انتقام الجغرافيا " الحزام، لا العكس. من هنا تُُســتعاد عبارة مـًا حتميًّّا؛ فالورقة لا تزعم أن الجغرافيا � ا تحليليًّّا لا ح ُُك ) بوصفهــا مدخلًا 2 كابلان( تحد ِِّد الســلوك بمفردها بل تختبر إســهامها النسبي مقارنة بتفسيرات منافسة، وهو ما يفرض منهجًًا مقارنًًا صريحًًا ومداخل نظرية محددة لا سردية وصفية.
Made with FlippingBook Online newsletter