لباب-العدد 32

| 50

أصبح عمقًًا سياسيًّّا وأمنيًّّا. لبنان تحول إلى منصة ردع عبر حزب الله. سوريا تحولت إلى ممر حيوي يصل طهران بالمتوسط. اليمن صار ورقة ضغط على البحر الأحمر والخليج. وغزة، رغم بعدها المذهبي، دخلت في منظومة الردع الإقليمي عبر منطق . " وحدة الساحات " يتحقق هذا التوسع عمليًّّا عبر أربع أدوات متداخلة لا أداة واحدة: شبكة عسكرية من الحلفاء والوكلاء، وبنية اقتصادية تموِِّل هذه الشــبكة وتغذيها، وأطر مؤسسية تُُحوِِّل النفوذ المؤقت إلى حضور دائم، ورواية سياسية تكسو الثلاثة جميعًًا بغطاء أخلاقي وتاريخي. ولكل أداة من هذه الأدوات منطقها الخاص، وإن كانت تتكامل في خدمة الهدف نفسه: تعويض غياب العمق داخل الحدود الرسمية بعمق يُُدار من خارجها. . الأدوات المنهجية للتوسع الإيراني 2 لا تحتــاج إيران إلى رفــع علمها فوق عاصمة عربية كي الأداة العسكرية-الشــبكية: تمارس نفوذًًا عميقًًا فيها؛ يكفيها أن تمتلك حليفًًا محليًّّا، وقناة تمويل، وشبكة تدريب وتســليح، وخط إمداد، ورواية سياســية تربط الصراع المحلي بصراع إقليمي أكبر. هكذا تحو ََّل العراق إلى عمق سياســي وأمني عبر الحشــد الشعبي، ولبنان إلى منصة ردع عبر حزب الله، وسوريا -قبل سقوط نظام الأسد- إلى ممر بري يصل طهران بالمتوسط، واليمن إلى ورقة ضغط على البحر الأحمر والخليج عبر الحوثيين، بينما رغم اختلافها " وحدة الســاحات " دخلت غزة في منظومة الردع الإقليمي عبر منطق الدفاع " المذهبــي عن إيران. وتخلص دراســة لهذه الوظيفة تحديــدًًا إلى أن عقيدة التي تفسر هذا النمط تحقق فائدتين متمايزتين -فائدة ميدانية تتصل بتشكيل " الأمامي الواقع الإستراتيجي فعليًّّا، وفائدة تعبوية تتصل بخطاب الصمود العسكري أمام الداخل الإيراني- لكنها في المحصلة تولِّّد شــكوكًًا إقليمية متصاعدة حول نوايا طهران، بما .) 14 يجعلها إستراتيجية قد تقوِِّض نفسها على المدى الطويل أكثر مما تخدمه( لا يتحرك النفوذ الإيراني عبر القنوات الأمنية والسياسية وحدها بل الأداة الاقتصادية: عبر بنية مصالح اقتصادية ممتدة. اقترب حجم التبادل التجاري بين إيران والعراق من مليار دولار 25 ، مع توقعات عراقية بالوصول إلى 2024 مليار دولار خلال عام 12 .) 15 سنويًًّا؛ ما يجعل العراق أحد أهم المنافذ الاقتصادية لإيران في ظل العقوبات(

Made with FlippingBook Online newsletter