لباب-العدد 32

| 92

الوصول إلى أسواقهم، فتراجعت حركة التجارة الخارجية بصورة حادة. وظهرت هذه التداعيــات بوضوح فــي البحرين، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات وواجهت نقص ًًــا في بعض الســلع، وكذلك فــي الكويت التي واجهت صعوبــات في تأمين احتياجاتها من بعض المنتجات، ومنها الغاز الطبيعي المسال. وكشــفت الأزمة بذلك مدى ارتباط شبكات التجارة الخليجية باستمرار حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز، وما يترتب على تعطله من آثار تتجاوز حركة السلع نفسها إلــى تكاليف التجارة والشــحن. فقد أدى تعطل الملاحة عبــر المضيق إلى ارتفاع تكاليف التأمين وأقساطه على السفن العاملة في مياه الخليج، بما فيها ناقلات النفط كشــف الصراع في الخليج عن جوانب ضعف هيكلية في اقتصادات دول المنطقة، في مقدمتها اعتماد صادرات الطاقة بدرجة كبيرة على اســتمرار حركة النقل البحري عبر ممرات ونقاط اختناق لا تخضع لســيطرتها الكاملة. وأظهرت الأزمة أن تعطل هذه الممرات، حتى لفترات قصيرة، يمكن أن تمتد تداعياته سريعًًا من قطاع الطاقة إلى مجمل النشــاط الاقتصادي، بما يؤثر في الاســتقرار المالي وحركة التجارة وثقة المستثمرين. ويزيد اعتماد دول الخليج على عائدات النفط والغاز من تعرض اقتصاداتها لتداعيات )؛ إذ ما زالت عائدات الوقود الأحفوري تشــك ِِّل مصدرًًا 18 الأزمات الجيوسياســية( رئيسيًّّا للإيرادات العامة والنقد الأجنبي والنشاط الاقتصادي في عدد منها. ومن ثم، تنتقل آثار تعطل الصادرات أو تقلب أســعار الطاقة إلى المالية العامة والاحتياطيات والإنفاق على المشــروعات التنموية. وقد ظهرت هذه الصلة بوضوح خلال الأزمة، مع تراجع الصادرات وما ترتب عليه من ضغوط مالية واقتصادية. وامتدت تداعيات الأزمة إلى مكانة مصد ِِّري الطاقة الخليجيين في الأسواق العالمية، مع تصاعد المخاوف بشــأن اســتقرار الإمدادات، ولاســيما إمدادات الغاز الطبيعي المســال، ودفع بعض المســتهلكين إلى البحث عن مصادر وخيارات أخرى للطاقة، ). وتكتســب مســألة الموثوقية أهمية 19 من بينها الفحم والطاقة النووية والمتجددة( والغاز، إلى مستويات غير مسبوقة. رابعًًا: الأمن الاقتصادي في الخليج

Made with FlippingBook Online newsletter