لباب-العدد 32

93 |

خاصة في أسواق الطاقة؛ إذ تقوم العلاقات طويلة الأمد بين المنتجين والمستهلكين على الثقة بقدرة المورِِّد على الوفاء بالتزاماته واستمرار تدفق الإمدادات. وفي هذا السياق، أعادت الأزمة إبراز أهمية التنويع الاقتصادي بوصفه أحد مرتكزات تعزيز قدرة الاقتصادات الخليجية على مواجهة الصدمات الخارجية. ويشــمل ذلك توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والقطاعات غير النفطية، بما يقلِِّل يـ ّا مــن الاعتماد على عائدات الوقود الأحفوري ويدعم اســتدامة النمو على � تدريج ومبادرات الطاقة المتجددة في الإمارات 2030 المدى الطويل. وتمثل رؤية السعودية )، وإن ظل مستوى التقدم في التنويع متفاوتًًا بين 20 خطوات مهمة في هذا الاتجاه( دول المنطقة. وتواجه الكويت والبحرين تحديات ترتبط بحجم اقتصاديهما ومجالات التنويع المتاحة، فيما يواجه العراق صعوبات إضافية في تنفيذ سياســات التنويع في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي. وتؤكد الأزمة، في ضوء ذلك، أهمية تسريع مسارات التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي والابتكار. ويتطلب تعزيز الأمن الاقتصادي كذلك تنويع البنية التحتية لتصدير الطاقة، من خلال تطوير مســارات بديلة تقلِِّل الاعتماد على مضيق هرمز، وزيادة قدرات تخزين النفط داخل المنطقة وخارجها لمواجهة تعطل نقاط الاختناق، والاستثمار في مرافق خارجية لتسييل الغاز الطبيعي وتخزينه. ويكتمل ذلك بتعزيز الشفافية والتواصل مع الأسواق والمستهلكين بما يدعم الثقة في موثوقية إمدادات الطاقة الخليجية. )21( خامس ًًا: الطرق البديلة لتصدير النفط أظهرت الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل الأهمية الإستراتيجية لامتلاك منتجي النفط في المنطقة منافذ بديلة للتصدير، والعمل على تطويرها وزيادة قدرتها التشغيلية. فمع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، تراجعت شحنات النفط الخام يـ ّا، إلى جزء محدود من � مليون برميل يوم 20 مــن المنطقــة، التي كانــت تبلغ نحو مستواها السابق، فيما دفعت الهجمات المباشرة كثيرًًا من السفن إلى تجنب المرور عبر المضيق. وكشف هذا التعطل حجم المخاطر الناجمة عن اعتماد صادرات النفط الخليجية على نقطة اختناق واحدة، وجعل تنويع مسارات التصدير جزءًًا أساسيًّّا من متطلبات أمن الطاقة في المنطقة. وفي هذا السياق، برزت خطوط الأنابيب بوصفها

Made with FlippingBook Online newsletter