العدد 30

15 |

وتتجلى أهمية الدراسة كذلك في بعدها النقدي؛ إذ لا تتعامل مع الفاعلية الخوارزمية ا يطرح إشكاليات أخلاقية وسياسية وقانونية، بوصفها تقدمًًا محايدًًا بل بوصفها تحولًا تتصل بمســؤولية القرار وحدود المحاســبة وتآكل الســيادة وتفكك مفهوم الفاعل السياسي التقليدي. تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية مفادها أن حروب الجيل الخامس لا تمثل مجرد مرحلة متقدمة في تطور أدوات الصراع، بل تعبِِّر عن تحول جذري في بنية الفاعلية ذاتها، تحول يتقاطع مع أطروحات ما بعد الإنسانية التي تنزع المركزية عن الإنسان لصالح شبكات من الفاعلين الهجينين، البشر والتقنيات والخوارزميات. وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة من الأسئلة التحليلية العميقة، من أبرزها: كيف أعادت الفاعلية الخوارزمية تشكيل مفهوم الحرب من فعل سيادي إنساني إلى عملية شبكية موزعة؟ إلى أي حد يمكن اعتبار حروب الجيل الخامس تجســيدًًا عمليًّّا لأطروحات ما بعد الإنسانية؟ ما طبيعة التحول في مفهوم المسؤولية السياسية والقانونية في ظل قرارات تُُنتج داخل أنظمة شبه ذاتية؟ كيف يؤثر هذا التحول على مفاهيم السيادة، والشرعية، والردع، والمحاسبة؟ تنطلق الدراســة من مجموعة من التســاؤلات المنهجية التي تسعى إلى البحث عن إجاباتها، وأهمها: ا إنسانيًّّا واعيًًا ا من الحرب بوصفها فعلًا . كيف تمثل حروب الجيل الخامس انتقالًا 1 إلى الحرب بوصفها عملية خوارزمية موزعة تشــترك في إنتاجها أنظمة رقمية ذات قدرة تنبؤية وتقريرية؟ . هل توفر الفلسفة ما بعد الإنسانية الإطار النظري الأقدر على تفسير هذا التحول، 2 من خلال تفكيك مركزية الإنسان في الفاعلية التاريخية والسياسية؟ . ما مدى الأزمة التي تنتجها الفاعلية الخوارزمية في مفاهيم المسؤولية والمحاسبة، 3 نتيجة تشتت القرار بين فاعلين بشريين وغير بشريين؟

Made with FlippingBook Online newsletter