العدد 30

| 18

)، ومع البنيوية وما بعدها، جرى تفكيك مفهوم 7 شــعورية لا تخضع لرقابة العقل ( الذات ذاته، بحيث لم تعد تُُفهم بوصفها مركزًًا للفعل، بل بوصفها نتاج ًًا لبنى لغوية، وثقافية، ومؤسساتية. بوصفه مركزًًا معرفيًّّا وأخلاقيًّّا، " موت الإنسان " في هذا الســياق، أعلن ميشيل فوكو معتبرًًا أن الإنســان ليس إلا اختراعًًا حديثًًا ســرعان ما ستطمسه التحولات المعرفية )، كما بيََّن أن الفاعلية ليست خاصية ذاتية بل وظيفة تُُنتج داخل شبكات 8 القادمة ( من الخطابات والمؤسسات والسلطات. أما برونو لاتور، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حين رفض الفصل بين البشر والأشياء والأنظمة، معتبرًًا أن الفعل التاريخي هو دائمًًا .) 9 نتاج شبكات هجينة تشترك فيها كيانات بشرية وغير بشرية ( مــن هنا، فإن هذا المبحث لا يتعامل مــع التحول نحو الخوارزميات بوصفه مجرد تطور تقني لاحق، بل بوصفه تتويج ًًا لمســار فلســفي طويل فك ََّك مركزية الإنســان، وأعاد تعريف الفاعلية بوصفها عملية موزعة داخل شبكات مركبة من البشر والتقنيات والخطابات، فقبل تحليل حروب الجيل الخامس بوصفها ظاهرة إستراتيجية، لابد من تفكيك الأســاس الفلســفي الذي أعاد تعريف معنى الفعل ذاته، لأن الحرب ليست ارتكــزت الفلســفة الحديثة منذ ديكارت على تصــور ميتافيزيقي يجعل الذات مركز يؤســس ديكارت " تأملات ميتافيزيقية " العالــم، ومصدر المعنى، ومنبع الفعل. ففي لليقين عبر الكوجيتو، أي عبر قدرة الذات على إدراك نفسها بوصفها جوهرًًا مفكرًًا ). هذا التصور ســرعان ما تحول إلى قاعدة ضمنية للفكر 10 ا عن العالم ( مســتقل ًّا ا سياديًّّا وإرادة واعية، وتتصرف تملك عقلًا " ذاتًًا كبرى " السياسي؛ حيث غدت الدولة ا موحدًًا. بوصفها فاعلًا عند كانط، تغدو الذات شرط إمكان المعرفة، وهي التي تفرض صورها القبلية على ). وعند هيغل، 10 التجربة؛ ما يجعل العالم كما يظهر لنا نتاجًًا لبنية العقل الإنساني( يتجلى العقل المطلق عبر التاريخ من خلال أفعال الشــعوب والدول، بحيث يصبح سوى أحد تجليات الفاعلية في صورتها القصوى. ا : تفكك مركزية الإنسان في الفلسفة الحديثة أول ًا . إعادة تعريف الفاعلية خارج الإطار الإنساني الخالص 1

Made with FlippingBook Online newsletter