| 22
القرار البشري " ا من منطق ويرى ريتشارد غريغوري أن الحروب المعاصرة تشهد انتقالًا ؛ حيث تقوم الأنظمة الرقمية بتحديد " الدعم الخوارزمي للقرار " إلى منطق " المركزي مساحات الرؤية المتاحة لصانع القرار، وترشيح الخيارات التي تظهر بوصفها عقلانية ). وبذلك، فإن الإنسان لا يقرِِّر في فراغ بل داخل أفق تقني يحدد مسبقًًا 22 أو فع ََّالة ( ما يمكن التفكير فيه وما يمكن استبعاده. ا أخلاقيًّّا يمكن نسبته إلى ذات بشرية من منظور ما بعد إنساني، لا تعود الحرب فعلًا محددة بل حدثًًا شبكيًّّا تتوزع فيه الفاعلية بين عناصر متعددة. ويؤكد روزنبرغ أن هذا التحــول يجعل الحرب أقل ارتباطًًا بالفعل الواعي وأكثر ارتباطًًا بالعمليات الموزعة .) 23 التي تعمل بسرعة تفوق قدرة الوعي البشري على الاستيعاب ( لا يعني إلغاء الإنسان من " حدثًًا ما بعد إنساني " لذا، فإن توصيف الحرب بوصفها الصراع بل يعني زحزحته من موقع الفاعل الســيادي إلى موقع العقدة داخل شــبكة؛ حيث يتقاطع فعله مع أفعال كيانات أخرى لا يملك الســيطرة الكاملة عليها. وهذا التحول يغيِِّر جذريًّّا معنى الحرب؛ فهي لم تعد صراع إرادات بشرية مباشرة بل صراع شبكات وخوارزميات وبنى معلوماتية تستخدم البشر بقدر ما يستخدمونها. . إعادة بناء مفاهيم القرار والمسؤولية في ظل الفاعلية الموزعة 2 إن أحد أخطر نتائج التحول ما بعد الإنساني في بنية الصراع هو إعادة تعريف مفهومي ا واعيًًا صادرًًا القرار والمسؤولية. ففي النموذج الكلاسيكي، يُُفهم القرار بوصفه فعلًا عن ذات أو مؤسسة سيادية يمكن مساءلتها أخلاقيًّّا وقانونيًّّا. أما في النموذج الشبكي؛ حيث يتوزع الفعل بين بشر وأنظمة تقنية وخوارزميات، فإن القرار لا يصدر عن نقطة واحدة بل يتكون عبر سلسلة من العمليات الحسابية والترشيحات الآلية والتدخلات البشرية الجزئية. ا عن القرار لا يمكن فهمه بوصفه بديلًا " القرار الخوارزمي " يــرى لوتــز فريدريش أن )؛ فالخوارزمية 24 البشــري بل بوصفه طبقة وسيطة تعيد تشكيل شروط القرار ذاته ( لا تتخــذ القــرار بالمعنى الأخلاقي لكنها تحدد الإطار الذي يظهر فيه القرار بوصفه ا ًا. ممكنًًا أو معقول
Made with FlippingBook Online newsletter