23 |
وتشير كاثي أونيل إلى أن الخوارزميات ليست محايدة بل مشبعة بتحيزات مصمميها ا جديدًًا من السلطة وبالبيئات الاجتماعية والسياسية التي أنتجتها، وأنها تمارس شكلًا )، وعندما تُُستخدم هذه 25 غير المرئية لأنها تعمل تحت ستار الموضوعية الرياضية ( الخوارزميات في المجال العسكري، فإنها لا تكتفي بتقديم معلومات بل تشارك في تحديد من هو العدو، وما هو الهدف، وما هو الخطر. أما من حيث المســؤولية، فإن الفاعلية الموزعة تخلق ما يســميه لوكاس إنغلهارت ، أي صعوبة تحديد من يتحمل المســؤولية الأخلاقية والقانونية عن " أزمة الإســناد " ). فإذا ارتكبت 26 نتائــج أفعال تشــاركت في إنتاجها أنظمة بشــرية وغير بشــرية ( خوارزمية خطأ في التمييز بين هدف مدني وعســكري؛ فمن المســؤول؟ المبرمج؟ بـ ًا واضح ًًا داخل الإطار � القائد؟ المؤسســة؟ النظام ذاته؟ هذا الســؤال لا يجد جوا القانوني والأخلاقي الكلاسيكي. ويرى بيتر آسكرسون أن هذه الأزمة ليست تقنية فحسب بل أنطولوجية؛ لأنها تمس مفهوم الفاعل ذاته، الذي لم يعد وحدة متماسكة يمكن تحميلها المسؤولية، بل شبكة .) 27 من الفاعلين الجزئيين الذين يتوزع بينهم الفعل دون مركز واضح ( وعليه، فإن أخطر ما في هذا التحول هو أنه يفتح المجال لتبديد المســؤولية تحت ذريعة التعقيد التقني. فكل فاعل بشــري يمكنه أن يدََّعي أنه لم يكن ســوى حلقة صغيــرة في سلســلة طويلة، وأن القرار النهائي لم يكــن بيده وحده. وهكذا تتحول الفاعلية الموزعة من أداة تحليلية إلى أداة تبرير تُُســتخدم لتخفيف العبء الأخلاقي عن الفاعلين البشريين. وهذا يعني أن حروب الجيل الخامس، بوصفها حروبًًا ما بعد إنسانية، لا تعيد فقط تشكيل أدوات الصراع بل تعيد تشكيل الأساس الأخلاقي والقانوني الذي يقوم عليه مفهوم الحرب ذاته. فهي تنقلنا من منطق المســؤولية المحددة إلى منطق المسؤولية الملتبســة، ومن منطق القرار الواعي إلى منطق القرار الشــبكي؛ حيث يصبح الفعل نتيجة تركيبية لا يمكن ردُُّها إلى فاعل واحد دون تبسيط مخل. إن هذا التحول يفرض على الفكر السياسي والقانوني والأخلاقي أن يعيد بناء مفاهيمه الأساسية، لأن الإصرار على تطبيق مفاهيم السيادة والقرار والمسؤولية، كما صيغت
Made with FlippingBook Online newsletter