العدد 30

271 |

ا : من الدولة القومية إلى "الحضارة–الإمبراطورية" أول ًا تتمثــل الخطــوة المنهجية الأولى في مقاربة باور في تجاوزه الضمني لمفهوم الدولة ا من النظر إليها كفاعل حديث نشأ في القومية أداة تفسيرية كافية لفهم الصين. فبدلًا ، نجده يميل إلى قراءتها 1648 إطار النظام الدولي الذي تكرََّس بعد معاهدة وستفاليا أكثر من ســمات " حضارة-إمبراطورية " بوصفها كيانًًا تاريخيًًّا ممتد ًًّا، يحمل ســمات الدولة بالمعنى الغربي الحديث. ا لغويًًّا بل يمثل إعادة وهنــا نشــير إلى أن هذا التحــول المفاهيمي لم يكن تفصــيلًا " الإمبراطورية " تموضــع كاملــة داخل حقل العلاقات الدوليــة؛ إذ إن اعتماد مفهوم يســمح بتفسير عدد من السلوكيات الصينية التي تبدو، في المنظور الغربي، متناقضة أو غير منسجمة مع قواعد النظام الدولي، من قبيل التشديد على السيادة مع الانخراط العميق في العولمة، والجمع بين المركزية السياسية والانفتاح الاقتصادي، وتوظيف التاريخ والذاكرة أدوات في السياسة الخارجية. غير أن هذا الخيار المنهجي، وعلى الرغم قدرته التفســيرية، التي لا شــك فيها، إلا ا أساسيًًّا؛ حيث إنه يفترض درجة عالية من الاستمرارية التاريخية في أنه يطرح إشكالًا السلوك الصيني، قد تؤدي إلى التقليل من شأن التحولات البنيوية التي عرفتها الصين الحديثة، خاصة منذ إصلاحات أواخر السبعينات. ثانيًًا: مركزية البعد الأمني-الإستراتيجي ينتمي باور، بحكم تخصصه في المجال الأمني، إلى تقليد تحليلي يضع مسألة الأمن ). وهذا واضح في الطريقة التي يعالج بها صعود 3 في قلب تفسير الظواهر الدولية( ا اقتصاديًًّا أو تكنولوجيًًّا، بل يقد ِِّر أنه الصيــن؛ حيث لا ينظر إليه فقط بصفته تحــولًا مسألة ترتبط بإعادة تشكيل موازين القوة والتهديد. وفي هذا السياق، تتخذ أدوات التحليل لديه طابعًًا مركبًًا، يشمل القدرات العسكرية وتحديثهــا، والتحكم فــي البنى التحتية الحيوية (الموانــئ، والاتصالات، والطاقة)، والنفوذ في سلاســل التوريد العالمية، بالإضافة إلى الســيطرة المتزايدة على الفضاء الرقمي. هذا التركيز يمنح الكتاب قوة تفســيرية في قراءة التنافس الدولي المعاصر، لكنه في

Made with FlippingBook Online newsletter