العدد 30

| 272

؛ حيث يجري تفسير " الاختزال الأمني " الوقت نفســه يدفعه نحو ما يمكن تســميته بـ معظم الظواهر من زاوية التهديد، على حساب أبعاد أخرى مثل التفاعلات الاقتصادية المتبادلة أو الديناميات الداخلية للمجتمع الصيني. ثالثًًا: العولمة أداة وليست إطار ًًا معياريًًّا ضمن مشــروعه، لا يتعامل باور مع العولمة بوصفها نظامًًا قيميًًّا متماســك ًًا، بل يراها فضاء مفتوح ًًا للأدوات والإســتراتيجيات. وهذا ينعكس بوضوح في تحليله للصين، التــي تُُقــد ََّم بوصفها الفاعل الأكثر مهارة في توظيف العولمة دون الخضوع لمنطقها المعياري. النماذج السياســية والاقتصادية، كما " تجانــس " ا من أن تــؤدي العولمة إلى فبــدل ًا افترضــت الأدبيات الليبرالية، يرى باور أنها ســمحت بنقــل التكنولوجيا والمعرفة، وفتحت الأســواق أمام الفاعلين غير الغربيين، كما أضعفت في الوقت نفســه قدرة الغرب على فرض معاييره، وفقًًا لتقدير باور. ؛ حيث يُُتبنََّى ما يخدم القوة " العولمة الانتقائية " ا على بهذا المعنى، تصبح الصين مثالًا الوطنية، ويُُرفض ما قد يهدد تماســك النظام السياســي. غير أن هذه القراءة، رغم وجاهتها، تميل إلى تقديم العولمة أداة محايدة بالكامل، دون التوقف بما يكفي عند القيود البنيوية التي تفرضها على مختلف الفاعلين، بما في ذلك الصين نفسها. ا تفسيريًًّا رابعًًا: نقد الإدراك الغربي مدخلًا سوء " ثمة عنصر منهجي مهم في الكتاب يجدر بنا الإشارة إليه هنا، ألا وهو تحويل ا من الاقتصار على تحليل صعود إلى متغير تفســيري أساســي. فبدلًا " الفهم الغربي سـِع باور دائرة التحليل لتشمل الطريقة التي ينظر بها الغرب إليها، معتبرًًا � الصين، يو أن جــزءًًا كبيــرًًا من الاختلال الحالي في النظام الدولي يعود إلى أخطاء في الإدراك والتقدير. نجد أن هذا الطرح يقترب من بعض اتجاهات الدراســات الأمنية التي تولي أهمية بالغة للتمثلات الذهنية وصور الآخر في تفســير الســلوك الدولي. لكنه يطرح، في لتفسير التحولات الجارية، أم أن " سوء الفهم " ا حول مدى كفاية الوقت ذاته، سؤالًا هناك عوامل مادية أعمق تتعلق ببنية الاقتصاد العالمي وتوزيع القوة؟

Made with FlippingBook Online newsletter