273 |
خامس ًًا: بين التحليل والتشخيص الإنذاري في هذا المجال، فإن أحد أبرز الســمات المنهجية في عمل باور هو ذلك التداخل البيِِّن بين التحليل والتشخيص الإنذاري. فالكتاب لا يكتفي بوصف الواقع بل يسعى إلى التحذير من مســارات محتملة، خاصــة ما يتعلق بتراجع الغرب وصعود الصين قوة مهيمنة. لا شك في أن هذا التداخل يمنح النص حيوية وقوة تأثير، لكنه يطرح، أيض ًًا، إشــكالية تتعلق بالحياد الأكاديمي؛ إذ إن النبرة التحذيرية قد تدفع أحيانًًا إما نحــو تضخيــم بعض الاتجاهــات، أو التقليل من العوامل المضــادة لها، أو إهمال السيناريوهات البديلة. ومــن هنــا، يصبح من الضروري، في عرضنا هذا للكتاب، التمييز بين ما هو تحليل قائم على معطيات، وما هو استشــراف مشروط برؤية المؤلف وموقعه داخل الحقل الفكري والسياسي. وعليه، يمكننا، بناء على ما سبق، تلخيص مقاربة باور في أربعة مرتكزات رئيسية: . " حضارة-إمبراطورية " . إعادة تعريف الصين كـ 1
. مركزية البعد الأمني في تفسير صعودها. 2 . قراءة العولمة أداة لإعادة توزيع القوة. 3 ا مفس ِِّرًًا أساسيًًّا. . اعتماد سوء الإدراك الغربي عاملًا 4
وكما أشــرنا ســابقًًا، فإن هذه المرتكزات، رغم قوتها التفســيرية، تظل محملة بعدد مــن الافتراضات الضمنية التي ســنعرضها على النقــد لاختبارها عند تحليل فصول الكتاب، خاصة ما يتعلق بدرجة تماســك المشــروع الصيني؛ وحدود العولمة إطارًًا
. " الإمبراطورية " حاكمًًا؛ ومدى إمكانية تعميم مفهوم ا : الطقس الإمبراطوري واستعراض القوة أول ًا
كتابه بلحظة زمنية ومكانية محددة، هي الثالث من سبتمبر/أيلول، " آلان باور " يفتتح يـًا واضح ًًا في بناء أطروحته. ينطلق من � فــي بيجين، في اختيار يعكس توجهًًا منهج ا لتحليل الصين من خلال مشهد رمزي مكثف بدل المفاهيم المجردة، ويوظ ِِّفه مدخلًا تجل بصري-سياسي مشحون بالدلالات.
Made with FlippingBook Online newsletter