| 274
يحيل هذا التاريخ إلى عرض عسكري رسمي تستعرض فيه الدولة قدراتها التنظيمية س ـ ًا سياســيًًّا مركبًًا يجمع بيــن الرمز التاريخي � والعســكرية، ويقرأه باور بوصفه طق والإخراج الإســتراتيجي. يتحول العرض، في هذا الســياق، إلى خطاب بصري يعيد صياغة علاقة الدولة بذاتها وبالعالم، ويعبِِّر عن تداخل الماضي بالحاضر عبر استدعاء فكرة الاستمرارية الحضارية. يفهم باور هذا المشهد بوصفه تعبيرًًا عن دولة تُُدرك نفسها امتدادًًا لإرث إمبراطوري طويل يُُعاد إنتاجه بأدوات معاصرة. ويشــك ِِّل ذلك إحدى ركائز مقاربته؛ حيث يقدم تستبطن تاريخها في سلوكها السياسي. " حضارة-إمبراطورية " الصين بوصفها يمتد التحليل ليشــمل الفضاء المكاني؛ إذ تُُقد ََّم بيجين رمزًًا لمركزية الســلطة وتركيز القرار، في اســتحضار لنمــط تنظيم إمبراطوري يقوم على مركــز قوي يعيد ترتيب الأطراف. ويعكس هذا التصور استمرار منطق مركزي في فهم السلطة يتجاوز الإطار التقليدي للدولة القومية. ؛ حيــث يظهر الانضباط " الجســد العســكري " يولي باور أهمية لما يمكن تســميته والتناســق بوصفهما تجســيدًًا لقدرة الدولة على التحكم والتوجيه. ويتحول العرض إلى صورة مركبة تدمج البعد العسكري بالسياسي، وتعبِِّر عن نموذج حكم يقوم على الضبط والانسجام وتوجيه الجماعة نحو أهداف محددة. يقــود هــذا البناء إلى اســتنتاج ضمني مفاده أن الحدث يعكس عــودة واعية لفكرة الإمبراطورية؛ حيث تقدم الصين نفســها كيانًًا يســتعيد موقعًًا تاريخيًًّا ضمن هويته. بُُعدًًا رمزيًًّا يرتبط بإعادة تثبيت مكانة تاريخية. " الانتقام " ويأخذ مفهوم تثير هذه القراءة إشكالات منهجية تتصل بخطر التعميم الناتج عن الانطلاق من مشهد واحد، وبإمكانية حجب التوترات الداخلية والتحديات البنيوية خلف صورة الانسجام الظاهرة. وقد تتحول الصورة إلى انعكاس لتصور المؤلف بقدر ما تعبِِّر عن الواقع. ا تحليليًًّا كثيفًًا ينجح في تحويل لحظة احتفالية إلى مع ذلك، يظل هذا الفصل مدخلًا مفتاح تأويلي لفهم طبيعة القوة الصينية، ويؤسس لإطار قرائي تنتظم ضمنه بقية فصول . " الإمبراطورية العائدة " الكتاب، بوصفه لبنة أساسية في بناء سردية
Made with FlippingBook Online newsletter