275 |
ثانيًًا: أزمة الإدراك الغربي للصين من المشهد الرمزي إلى مستوى تحليلي أكثر تجريدًًا؛ حيث يركز " آلان باور " ينتقل علــى قصور إدراك العالــم -والغرب تحديدًًا- لطبيعة التحــول الصيني. تتبلور هنا أطروحــة مركزية مفادهــا أن أثر صعود الصين ارتبط بفجوة في إدراكه بقدر ارتباطه بحجمه الفعلي. Alain " آلان بيرفيت " المرتبطة بـ " استيقاظ الصين " يحيل عنوان الكتاب إلى أطروحة )، مع إضافة بُُعد حاسم يتمثل في تأخر استيعاب هذا الاستيقاظ. ويُُفهم Peyrefitte ( 3 ذلــك فــي إطار خلل إدراكي بنيوي فــي قراءة التحولات الدوليــة منذ نهاية القرن العشرين. يفك ِِّك باور الافتراض الذي ســاد بعد الحرب الباردة، والقائل: إن إدماج الصين في الاقتصاد العالمي سيقود تدريجيًًّا إلى تقارب سياسي وقيمي وفق النموذج الليبرالي. ويعزو هذا التصور إلى مركزية غربية أسقطت تجربتها التاريخية على سياقات مختلفة. في المقابل، تعاملت الصين مع العولمة أداة لتعزيز قوتها، فاســتفادت من الأســواق والتكنولوجيا والاستثمار مع الحفاظ على نموذجها السياسي وتعزيزه. ينتج عن هذا التباين بين التوقع والمســار الفعلي جوهر المفاجأة. فقد تابع الغرب المؤشــرات الكمية للصعود الصيني، دون إدراك دلالته النوعية؛ ما قاده إلى التعامل معه شريكًًا اقتصاديًًّا، في حين كانت الصين تتجه نحو موقع منافس إستراتيجي يعيد تشكيل قواعد النظام الدولي. تتقاطع هذه القراءة مع اتجاهات في العلاقات الدولية تعطي وزنًًا للتمثلات الذهنية )؛ حيث يؤثر الإدراك في صياغة السياسات بقدر تأثير 4 في تفســير الســلوك الدولي( ؛ إذ يرى " العولمة البائســة " موازين القوة. ويطو ِِّر باور هذا المنظور بربطه بمشــروع أن العولمة أســهمت في إنتاج وهم اســتقرار تحت قيادة غربية؛ ما أخفى التحولات العميقة التي كانت تتشكل. حالة تأخر إدراكي اســتمرت فيها النماذج التفســيرية القديمة " عدم الاهتزاز " يعكس رغــم تغيــر الواقع؛ ما جعل الخلل يمتد من التقدير إلى الفهم. ويتحول التحليل هنا إلى نقد للبنية الفكرية التي وج ََّهت السياسات الغربية لعقود.
Made with FlippingBook Online newsletter