29 |
فاعل محدد، وتصور الشرعية بوصفها نتاج ًًا لإرادة سياسية يمكن تتبع مسار تشكلها. ومع دخول الخوارزميات في قلب إنتاج القرار لم يعد الفعل السياســي والعســكري نتيجة إرادة واعية يمكن مساءلتها بسهولة بل نتيجة عملية مركبة تتشابك فيها حسابات آلية وترشيحات خوارزمية وتدخلات بشرية جزئية في سلسلة لا يمكن تفكيكها دون خسارة معناها. ومن هنا، يشــتغل هذا القسم على تحليل التحولات السياسية والقانونية التي تُُنتجها الفاعلية الخوارزمية، من خلال محورين أساسيين: أولهما: أزمة المسؤولية والمحاسبة في ظل القرار الآلي والموزع؛ وثانيهما: إعادة تعريف الســيادة والشــرعية في سياق الحرب الشــبكية؛ حيث تتآكل الحدود التقليدية بين الداخل والخارج، وبين الســلم شك ََّل مفهوم المسؤولية حجر الزاوية في الفلسفة الأخلاقية والقانونية الحديثة؛ حيث يفترض وجود فاعل واعٍٍ، ح ُُرٍٍّ، قادر على الاختيار، يمكن إسناد الفعل إليه، ومساءلته عنه أخلاقيًّّا وقانونيًّّا. وقد تأسس هذا المفهوم على تصور الذات بوصفها مركز القرار، كمــا عند كانط الذي ربط المســؤولية بالقدرة على الفعل وفق قانون أخلاقي يعقله ). وفي الفكر القانوني الحديث، يقوم مبدأ المســؤولية الجنائية 37 الفاعل ويختاره ( والسياسية على إمكان إسناد الفعل إلى فاعل محدد يملك السيطرة على شروط فعله. غيــر أن الفاعلية الخوارزمية تقو ِِّض هذا الأســاس من جــذوره، فالقرار في حروب الجيــل الخامــس لا يصدر عــن ذات واحدة، بل يتكون عبر سلســلة من العمليات الحســابية والترشــيحات الخوارزمية والتدخلات البشرية المتقطعة؛ ما يرفع احتمالية للوقــوع في أخطــاء النظام الناتجة عن عدم القدرة علــى التنبؤ والموثوقية بمآلات المعالجة الخوارزمية للبيانات وتحديثها بشكل مستمر. ومــن منظور واقعي، تكشــف إحدى الحالات المعاصــرة المرتبطة بتوظيف الذكاء المعرفة " الاصطناعــي في أنظمة الاســتهداف عن اخــتلال بنيوي في العلاقــة بين والواقع الديناميكي لســاحات الصراع؛ حيث تشــير التقديرات إلى أن " الخوارزمية في خضم القصف الأميركي-الإسرائيلي على " الشجرة الطيبة " حادثة قصف مدرسة والحرب، وبين الفعل السيادي والفعل التقني العابر للدول. . أزمة المسؤولية والمحاسبة في عصر القرار الآلي 1
Made with FlippingBook Online newsletter