31 |
؛ حيث يتوزع الفعل " تفكك الإســناد " يــرى لــوكاس إنغلهارت أن هذا الوضع يُُنتج بين فاعلين جزئيين بحيث لا يمكن تحميل أي منهم المسؤولية الكاملة دون تعسف )، فالمبرمــج قد يد ََّعي أنه لم يتوقع هذا الســياق، والقائد قد يدعي أنه 41 تحليلــي ( . " خلل تقني " ، والمؤسسة قد تحيل الخطأ إلى " موضوعية " اعتمد على أداة وتشــير هيلين نييســنباوم إلى أن الخوارزميات تُُقد ََّم غالبًًا بوصفها محايدة، في حين أنها مشــبعة بافتراضات معيارية حول ما يُُعد خطرًًا، وما يُُعد طبيعيًّّا، وما يُُعد شــاذًّّا ). وعندما تُُستخدم هذه الخوارزميات في المجال العسكري فإن تحيزاتها لا تكون 43 ( مجرد أخطاء تقنية بل قرارات سياسية مقنعة بلغة رياضية. ويرى بيتر آسكرســون أن الأزمة ليســت تقنية فقط بل أنطولوجية لأنها تمس مفهوم الفاعل ذاته، الذي لم يعد وحدة متماســكة يمكن إســناد الفعل إليها، بل شــبكة من )، وهذا يعني أن 44 الفاعليــن الجزئيين الذين يتوزع بينهم الفعل دون مركز واضح ( القانون والأخلاق، كما صيغتا في عصر الفاعلية الإنسانية المركزية، لم تعودا قادرتين على استيعاب هذا النمط من الفعل. من منظور نقدي، يمكن القول: إن أخطر ما في هذه الأزمة هو إمكان توظيفها سياسيًّّا لتبديد المسؤولية، فالتعقيد التقني يصبح ذريعة جاهزة لتخفيف العبء الأخلاقي عن " مســتخدمين " الفاعلين البشــريين، الذيــن يمكنهم دائمًًا الادعاء بأنهم كانوا مجرد لنظام معقد لم يملكوا الســيطرة الكاملة عليــه، وهكذا تتحول الفاعلية الموزعة من أداة تحليلية إلى أداة تبريرية. وعلــى ما تقدم، فــإن تجاوز هذه الأزمة يقتضي إعادة بناء مفهوم المســؤولية على أســاس شبكي، لا فردي صرف، بحيث تُُحم ََّل المســؤولية لمجموع المنظومة التي أنتجت الفعل، من تصميم الخوارزمية إلى جمع البيانات إلى اتخاذ قرار استخدامها إلى تفعيلها في سياق معين. غير أن هذا الحل، على أهميته النظرية، يصطدم بعقبات بلا " شبكية " قانونية هائلة، لأن الأنظمة القانونية القائمة لا تعترف بسهولة بمسؤولية فاعل محدد. وهــذا يعنــي أن حروب الجيــل الخامس تضعنا أمام مفارقة خطيــرة: كلما ازدادت قدرة الأنظمة التقنية على إنتاج أفعال معقدة تراجعت قدرتنا على تحديد من يتحمل
Made with FlippingBook Online newsletter