| 32
المسؤولية عنها؛ وهي مفارقة تهدد بإفراغ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العــام من مضمونهما المعياري، إذا لم يُُعاد بناؤهما على أســس جديدة تســتوعب الفاعلية الخوارزمية. . إعادة تعريف السيادة والشرعية في ظل الحرب الشبكية 2 إذا كانت المســؤولية تمس البعد الأخلاقي والقانوني للفعل فإن الســيادة والشرعية تمسان بعده السياسي العميق. فقد تأسس النظام الدولي الحديث، منذ صلح وستفاليا، على تصور السيادة بوصفها سلطة عليا داخل إقليم محدد، تحتكر القرار وتملك حق اســتخدام العنف المشروع داخليًّّا وخارجيًّّا. وقد صاغ جان بودان هذا التصور حين .) 45 ( " السلطة المطلقة والدائمة في الدولة " عرََّف السيادة بأنها غيــر أن حروب الجيل الخامس، بوصفها حروبًًا شــبكية، تقــو ِِّض هذا التصور من أساســه؛ فهــي لا تُُخاض في إقليم محدد، ولا تُُمــارََس عبر جيوش نظامية فقط بل عبر شــبكات رقمية ومنصات إعلامية وهجمات ســيبرانية وتدخلات إدراكية عابرة للحدود. ويشــير مانويل كاســتلز إلى أن السلطة في العصر الشبكي لم تعد متمركزة فــي الدولة فقط بل موزعة بين فاعليــن متعددين يتحكمون في تدفقات المعلومات .) 46 والرموز ( في هذا الســياق، تصبح الســيادة مهددة من جهتين: من جهة الفاعلين غير الدولتيين الذيــن يملكــون أدوات رقمية قادرة على التأثير فــي مجتمعات بأكملها؛ ومن جهة الشــركات التقنية العملاقــة التي تتحكم في البنية التحتيــة للفضاء الرقمي، وتملك قدرة هائلة على توجيه الرأي العام، وعلى التحكم في البيانات التي أصبحت موردًًا إستراتيجي ًّّا. ويرى ستيفن كراسنر أن السيادة كانت دائمًًا مفهومًًا إشكاليًّّا مليئًًا بالاستثناءات لكن " سيدة " )؛ فالدولة قد تكون 47 العصر الرقمي يجعل هذا الإشكال بنيويًّّا لا عرضيًّّا ( على أراضيها، لكنها ليست سيدة على تدفقات البيانات التي تعبُُرُُها ولا على المنصات التي تشك ِِّل وعي مواطنيها. ا سياسيًّّا لسلطة معينة فإنها هي الأخرى أما الشــرعية، التي كانت تُُفهم بوصفها قبولًا تتأثر جذريًّّا بالحرب الشبكية. ففي السياق الكلاسيكي، تُُبنى الشرعية عبر مؤسسات
Made with FlippingBook Online newsletter