107 |
التي تمتلكها واشــنطن، وإنما تقليص هشاشــة الارتهان الكامل لها، عبر بناء قدرة خليجية أوســع على التأثير في قرارها، وتقديم الخليج بوصفهكتلة إســتراتيجية ذات وزن تفاوضي، لا كمجموعة دول تُُدار علاقاتها الأمنية عبر مسارات ثنائية متفرقة. ا ًا شـ َْرْط أن يُُفهم بوصفه تنويعًًا وظيفيًّّا لا بديل � ، ويتصل بذلك ملف تنويع الشــراكات إســتراتيجيًّّا عن المظلة الأميركية. فتركيا وباكستان ومصر والدول الأوروبية والصين وكوريا الجنوبية وأوكرانيا يمكن أن تضيف طبقات مهمة في التكنولوجيا، والتصنيع الدفاعي، والتدريب، والأمن السيبراني، والدفاع البحري، ومكافحة المسيرات، وبناء القــدرات المحليــة، غير أن أيًّّا من هذه الشــراكات لا تملــك وحدها القدرة على تعويض العمود الأميركي في الردع والقيادة والســيطرة والاســتخبارات والانتشــار البحــري والجوي. ولذلك ينبغي أن يتحرك الخليج نحو نموذج أكثر تركيبًًا، يحافظ على جوهر الشراكة الأميركية كضمانة مركزية، ويضيف إليها شبكات تعاون متعددة ترفع القدرة الذاتية وتخفف الانكشــاف اليومــي. وقد أظهرت الحرب أن كثيرًًا من التهديدات المتكررة، مثل المســيرات الصغيرة والاختراقات الســيبرانية والتهديدات البحريــة المحدودة، تحتاج إلى قدرات محلية مســتمرة ومنخفضة الكلفة وســريعة الاستجابة، أكثر مما تحتاج في كل مرة إلى استدعاء استجابة أميركية كبرى. العلاقة مع إيران أمــا الدائــرة الثانية، وهي العلاقــة مع إيران، فتظل الأكثر تعقيــدًًا في معادلة الأمن الخليجــي لأنها تجمع الجغرافيا والخصومة والاعتمــاد المتبادل والخوف المتبادل فــي وقت واحد. فإيران ليســت طرفًًا عابرًًا فــي البيئة الإقليمية بل دولة جوار كبرى تمتلك عمقًًا جغرافيًّّا وبنية عســكرية وشــبكات تأثير وقدرة على الإضرار حتى في لحظات الانكشاف والضغط. وقد أظهرت الحرب أن الضربات المؤلمة، مهما بلغت قسوتها، لا تكفي لإخراج إيران من معادلة الأمن، كما أن العقوبات والعزل لا يلغيََان موقعها البنيوي في الخليج وممراته وأسواقه وتوازناته. وفي المقابل، أظهرت الحرب لطهران أن توســيع دائرة الاســتهداف نحو الخليج يحمل كلفة سياسية وإستراتيجية عالية، لأنه يدفع دول المجلس من موقع الحذر والتوازن إلى موقع أكثر اســتعدادًًا لبنــاء ردع جماعــي ضدها. ومن هنا قد تفتح مرحلة ما بعد الحرب بابًًا لنمط جديد مــن التــوازن، يقوم على إدارة طويلة الأمد للتنافس، حيث يتجاور الردع والتواصل،
Made with FlippingBook Online newsletter