العدد 31

| 130

جيرفيس على أن التقدير الاستخباري يتأثر دائمًًا بالأطر الذهنية السائدة؛ ما يعني أن .) 12 الاستقلال ليس غياب التأثير، بل إدارة واعية له( إن الضمانــات التنظيميــة -مثل تعددية قنــوات الرفع، والحمايــة القانونية، وثقافة المعارضة التحليلية- توفر حدًّّا أدنى من الحماية ضد التدخل المباشر، غير أن هذه الضمانات لا تمنع التكيف الاســتباقي أو الانحياز الإدراكي. فكما بيََّن ريتشارد جي هيوير الابن، إن الانحيازات المعرفية قد تعمل حتى في أكثر البيئات التزامًًا بالمعايير ). وعليه، يُُعرََّف الاســتقلال التحليلي بأنه قدرة الجهاز على إنتاج تقدير 13 المهنية( مهني محافظ على مسافة نقدية، مع الاعتراف بأن هذه المسافة نسبية وليست مطلقة. وبناء عليه، وفي حين يركز هذا الإطار المفاهيمي على متغيرين رئيسين، هما: القرب البنيوي والاســتقلال التحليلي، فإن التسييس لا يُُفهم بوصفه حالة واحدة بل بوصفه طيفًًا من الأنماط التي تمثل نتائج محتملة لتفاعلهما. أنماط التسييس: الصلب والناعم والبنيوي والإدراكي في ضوء هذين المتغيرين، يمكن ضبط مفهوم التســييس ضمن أربعة أنماط رئيســة مترابطة، كالتالي: يتمثل التسييس الصلب في تدخل سياسي مباشر لتعديل أو توجيه التقدير بما يخدم ) هذا النمط ممِّيًِزًا بين اســتخدام Paul Pillar قرارًًا مســبقًًا. وقد ناقش بول بيلر ( .) 14 الاســتخبارات وتطويعها؛ حيث يتحول التحليل إلى أداة تبرير لا مصدر معرفة( أما التسييس الناعم، فينشأ من التكيف الاستباقي داخل بيئة قرب مرتفع؛ حيث يعيد المحلِِّل ضبط صياغته اســتجابة لتوقعات غير مكتوبة. وقد أشــار جوشوا روفنر إلى أن هذا النمط أكثر شــيوعًًا في البيئات المؤسســية الحديثة، لأنه لا يحتاج إلى ضغط .) 15 صريح كي يعمل( ويشــير التســييس البنيوي إلى تأثير تصميم المؤسسة ذاته في توجيه التحليل؛ حيث تؤدي قواعد العمل، وأنماط الاتصال، وآليات الترقي، إلى خلق بيئة تفض ِِّل تفسيرات ). ويأتي التسييس الإدراكي 16 معينة دون غيرها، حتى في غياب نيََّة سياسية مباشرة( في مســتوى أعمق؛ حيث تتداخل الأطر الذهنية بين التحليل والقرار، فتُُعاد صياغة حــدود الممكــن والمحتمل دون وعي بوجود تدخل. هنا لا يُُفرض اتجاه معين، بل

Made with FlippingBook Online newsletter