131 |
ا بل ). بهذا المعنى، لا يُُفهم التســييس بوصفه حدثًًا منفصلًا 17 يُُســتبعد غيره ضمنيًًّا( بوصفه طيفًًا يتدرج تبعًًا لدرجة القرب البنيوي ومستوى الاستقلال التحليلي. مصفوفة العلاقة بين القرب وأنماط التسييس من منظور ضبط التحليل الإســتراتيجي، يمكن اســتعراض العلاقة بين درجة القرب البنيوي والوظيفي وأنماط التسييس الاستخباراتي من خلال مصفوفة تفسيرية توضح التأثيرات المحتملة لكل مستوى من مستويات القرب كالتالي: درجة القرب البنيوي نمط التسييس المرجح السمة الغالبة منخفضة ضعف صلة أو تجاهل سياسي استقلال مرتفع لكن تأثير محدود متوسطة تسييس ناعم محتمل تكيف استباقي محدود مرتفعة تسييس ناعم/إدراكي متزايد إعادة ضبط تدريجية للإطار مرتفعة جدًّّا مع ضعف ضمانات تسييس صلب محتمل تدخل مباشر أو تطويع هذه المصفوفة لا تفترض علاقة حتمية بل علاقة احتمالية؛ فالقرب لا يُُنتج التسييس بالضرورة لكنه يغيِِّر شروط إمكانه. وكلما تراجع الاستقلال المؤسسي تحول الط ََّيف من التكيف الناعم إلى التدخل الصريح. بهــذا الإطــار المفاهيمي، يصبــح القرب البنيوي والاســتقلال التحليلــي متغيرين تفســيريين، وتُُفهم أنماط التســييس بوصفها نتائج محتملة لتفاعلهما. ومن هنا يمكن يـ ّا إلى صياغة فرضية القرب، لا بوصفهــا تعميمًًا معياريًّّا بل بوصفها � الانتقــال منطق صياغة تحليلية تستند إلى هذا التشبيك المفاهيمي. ثالثًًا: فرضية القرب: إعادة تأسيس نظري لا يمكــن تقديــم فرضية القرب بمعزل عن الجدل النظري الواســع حول تســييس ) Uri Bar - Joseph الاستخبارات. فالأدبيات المقارنة من أعمال يوري بار جوزيف ( )، مرورًًا بإسهامات ستيفن مارين Clint Hastedt إلى تحليلات كلينت هاســتيدت ( ) كشفت أن التسييس ليس Beths Eisenfeld ) وبيتس إيســنفيلد ( Stephen Marrin ( ظاهرة أحادية المصدر بل نتيجة تفاعل معقََّد بين البنية المؤسســية والثقافة التنظيمية ومســتوى القرب من مركز القرار. ومن هنا تنطلق فرضية القرب لا كإضافة وصفية بل كإطار تركيبي يعيد تشبيك هذه المساهمات ضمن منطق تفسيري واحد.
Made with FlippingBook Online newsletter