العدد 31

| 136

قـًا من هذه الأدبيــات، يتضح أن المقاربة التقليدية التي تحصر التســييس في � انطلا التدخل المباشر لم تعد كافية لتفسير تعقيد العلاقة بين التحليل والسياسة. فالتسييس يمكن أن يكون مباشرًًا وصريح ًًا، أو تفاعليًّّا ومتدرجًًا، أو بنيويًًّا متجذرًًا في التصميم المؤسسي، أو إدراكيًًّا ناتجًًا عن تجانس الأطر الذهنية. ا لمفهوم التسييس، بل بوصفها وهنا تبرز أهمية فرضية القرب، ليس بوصفها استبدالًا إطارًًا تفسيريًًّا يعيد تنظيمه ضمن طيف احتمالي يتدرج وفق درجة القرب المؤسسي ا من الســؤال عما إذا كان والوظيفــي والإدراكي بيــن المحلل وصانع القرار. فبدلًا التسييس قد وقع، يصبح السؤال: كيف تُُعيد بنية العلاقة إنتاج شروطه؟ يمهد هذا التحول من الحدث إلى البنية، ومن الفعل الفردي إلى التصميم المؤسسي، لتحليل الأنماط المختلفة للتسييس ضمن إطار متكامل، لا بوصفها تصنيفات منفصلة بل بوصفها تعبيرات متدرجة داخل طيف تفاعلي واحد تحكمه درجة القرب. . التسييس الصلب 1 ا في الأدبيات؛ إذ يُُفهم يمثِِّل التسييس الصلب الصورة الأكثر وضوحًًا والأكثر تداولًا ا سياسيًًّا مباشرًًا في المنتج الاستخباراتي، سواء عبر تعديل التقديرات، بوصفه تدخلًا أو استبعاد خلاصات غير منسجمة مع التوجهات السياسية، أو ممارسة ضغط صريح على المحللين لتغيير استنتاجاتهم. وقد عالج كلينت هاستيدت هذه الظاهرة في سياق التجربة الأميركية، مبينًًا أن التسييس قد يتخذ شكل تدخل تنفيذي مباشر في صياغة .) 29 التقدير أو في عملية نشره( غير أن هذا النمط، رغم وضوحه، يطرح إشكالية تفسيرية تتعلق بالسببية. فهل التدخل المباشر هو السبب الجوهري للتسييس، أم أنه نتيجة لبيئة تفاعلية سابقة جعلت هذا نـ ًا ومؤثرًًا؟ هنا يصبح من الضروري الانتقال من توصيف الحدث إلى � التدخــل ممك تحليل شــروط إمكانه. فالتدخل لا يحدث في فراغ بل داخل علاقة مؤسسية تسمح بدرجة معينة من النفاذ السياسي إلى عملية التحليل. وفي هذا السياق، يميز ستيفن مارين بين التسييس الصريح الذي ينطوي على ضغط السياســي مع " التلقي " مباشــر، وأشــكال أكثر تعقيدًًا من التأثير تتداخل فيها عملية ). ويشير إلى أن التركيز المفرط على حالات التدخل الواضح 30 إنتاج التقدير ذاته(

Made with FlippingBook Online newsletter