139 |
إضافة إلى التحليل النفســي والســلوكي، لا يمكن فهم التســييس الناعم دون النظر إلى البنية التنظيمية التي تحتضن العلاقة بين التحليل وصانع القرار. فقد أشار بيتس إيسنفيلد إلى أن تصميم المؤسسات، بما يشمل القنوات الرسمية للتقدير والمراجعة، ونظام الرقابة الداخلية، ووجود فرق بديلة للتحقق من المعلومات، يمكن أن يخفف ). وبالنتيجة، تحدد البيئة المؤسســية متى قد يتحول 36 من تأثير التكيف الاســتباقي( التسييس الناعم إلى أنماط أكثر ثباتًًا، مثل التسييس البنيوي أو الصلب. علاوة على ذلك، يوضح يوري بار جوزيف أن التفاعل بين مستويات التحليل وصنع القرار قد يولِِّد مناطق احتكاك معرفية؛ حيث يتعلم المحلل كيف يوازن بين الحفاظ ). ويمثل هذا التوازن جوهر التسييس 37 على استقلاليته والاستجابة لتوقعات السلطة( كما هو متعارف عليه " ناعم " الناعم، ويشك ِِّل نموذج ًًا تحليليًًّا أعمق من مجرد تصنيف في الأدبيات التقليدية. وعليه، يُُنظر إلى التسييس الناعم ليس على أنه ضغط صريح بل كشبكة من التكيف الاستباقي والاســتخدام الانتقائي للمعلومات. ويُُبرز مارين البعد النفسي والسلوكي لهــذا النمط، في حين يربطه روفنر بالنفوذ الإســتراتيجي ضمــن بيئة اتخاذ القرار. ويضيف إيســنفيلد وبار جوزيف البُُعد المؤسسي والتنظيمي الذي يضبط تأثير درجة القــرب على إنتاج التحليل. وتتيح فرضية القرب تفســير هــذا النمط بوصفه نتيجة احتماليــة للتفاعل بيــن درجة القرب، والثقافة التنظيمية، والتوقعات السياســية، بما يعكس الدينامية المعقدة لعلاقة المحلِِّل بصانع القرار. . التسييس البنيوي 3 بينما يتجســد التســييس الصلب في التدخل المباشر، ويتجســد التسييس الناعم في التكيف الاســتباقي والاستخدام الانتقائي، يمثل التسييس البنيوي ظاهرة أكثر تعقيدًًا وديمومة. ينبع هذا النمط من بنية المؤسســة نفســها، ومن تصميم القنوات الإدارية، ومن العلاقة المســتمرة بين مستويات الإنتاج والمراجعة والتحليل. وهو في جوهره يعكس كيف يمكن للهيكل التنظيمي والثقافة المؤسســية أن يولِِّدا أنماطًًا من التأثير على التقديرات حتى في غياب تدخل صريح. أظهرت أعمال بيتس إيسنفيلد أن القرب المؤسسي بين المحلِِّل وصانع القرار ليس مجرد متغير وظيفي بل يمثل إطارًًا بنيويًًّا يحكم عملية إنتاج المعرفة. فكلما تزايدت
Made with FlippingBook Online newsletter