العدد 31

| 142

). بمعنى آخر، تصبح المعرفة والتحليل مشــفوعين 45 المحلليــن وصانعي القــرار( بتوقعات مؤسسية متراكمة، وقد يجري تجاهل أو تهميش رؤى أو تقديرات تتعارض مع هذا التجانس. ويشير إيسنفيلد إلى أن القرب الإدراكي بين المحلل وصانع القرار قد يؤدي إلى تكوين إطار مشترك للتهديدات والتقديرات، وهو ما يزيد من احتمالية ). ويعزز ذلك فكرة أن التســييس الإدراكي ليس مجرد تأثير 46 التوافــق الإدراكــي( خارجي بل نتاج تفاعل داخلي مســتمر بين الخبرة والثقافة التنظيمية وإطار التفكير المشترك. ويمكن أيض ًًا ربط هذا النمط بالبُُعد النفسي التحليلي؛ إذ يسهم التقارب الإدراكي في )، وهو نمط معرفي محدود Groupthink ظهور ما يمكن تسميته بالتفكير الجماعي ( يخفف الاختلاف الإدراكي ويزيد من ميل المحللين إلى تبني التقديرات المقبولة أو ). ويكشف هذا البُُعد النفسي كيف يمكن للهيكل المعرفي نفسه 47 المهيمنة داخليًًّا( أن يحد من استقلالية القرار التحليلي. وفي إطار فرضية القرب، يصبح التســييس الإدراكي أكثر احتمالية كلما ازداد القرب الإدراكي والمؤسســي، ويختلف هذا النمط جوهريًًّا عن التســييس الصلب لاعتماده علــى انتظام تفاعلي مســتمر داخل بيئة القرب. وهنــا يظهر الطيف التفاعلي بصورة ا ًا كاملة: من الضغط المباشــر، إلى التكيف الاســتباقي، إلى البنية المؤسسية، وصول إلى التجانس الإدراكي. إن فهم التسييس الإدراكي يعيد تعريف ما يُُقصد بالاستقلال التحليلي؛ إذ يصبح هذا الاستقلال نسبيًًّا ومشروطًًا بالبيئة المؤسسية والإدراكية. ويمهد ذلك للنقاش النظري التالي حول إمكانية تحقيق توازن بين القرب والاستقلال. فرضية القرب: إطار تفسيري متكامل للأنماط الأربعة بعد تحليل كل نمط من أنماط التســييس الاســتخباراتي، من الصلب إلى الإدراكي، يتضح وجود عامل مؤسســي وتحليلي مشــترك يمكنه تفســير متى وكيف يظهر كل The نمــط، وهــو درجة القرب بين المحلل وصانع القرار. وتفترض فرضية القرب ( ) أن القــرب البنيوي، والوظيفي، والشــخصي، والإدراكي Proximity Hypothesis يُُنشــئ بيئة ديناميكية تحدد مســار إنتاج المعرفة التحليلية، وتؤثر في احتمال ظهور .) 48 أنماط التسييس المختلفة (

Made with FlippingBook Online newsletter